بصعوبة بالغة تذكرت ان امس الاول هو يوم عيد ميلادي. ذلك اني من طبقة تتعامل مع عيد الميلاد بنوع من التفكه واقتراح المشاهد الكاريكاتورية التي تليق بمثل هذا اليوم. كأن أتصور نفسي صاحب علاقات اجتماعية مكثفة فيها من الود والتواصل الى الدرجة التي تجعلني أجهز صالة بيتي الى لاستقبال اكبر عدد ممكن من الاصدقاء والصديقات وأعمم على الزوجة والاولاد توجيهاتي التي توحي بضرورة بذل كل الاستعدادات التي تشمل التفنن في صناعة طبق الكاتو واختصار كل الشمعات بشمعة واحدة بهدف التستر على العمر. ومن ثم اختيار السيدهات والاشرطة المكتظة بالالحان والموسيقى التي تنهض الجالسين على المقاعد كي يشاركوني الرقص احتفاء بعيد ميلادي. وان اعود لقائمة الهدايا التي سبق وان قدمتها لاصدقائي في اعيد ميلادهم. وان اتحاشى الشؤم الذي يظل المطرب الراحل فريد الاطرش يتغنى بها متباهياً

"عدت يايوم ميلادي عدت يا ايها الشقي".

وبصعوبة بالغة تذكرت اني من برج الميزان وان اصحاب هذا البرج هم على الاغلب من الفنانين والكتاب ، وانهم بسبب اصرار صاحب هذا البرج على توازي كفتي الميزان يظل بمنأى عن الوقوع في الاخطاء الفادحة. وان برجي من الابراج التي تجعل صاحبها يتميز بجاذبية خاصة تجعله محبوباً لدى الجميع.

لكني وفي عيد ميلادي الذي صادف اول امس تذكرت بسهولة بالغة امي التي كانت تميزني عن باقي اخوتي بقولها "خليل وحده ولدّته "الست نجلا" وليست داية" وكانت تعزي ذلك بسبب قناعة تلبست والدي انه ومنذ ان حملت بي أمي انفتح عليه الرزق من بابه الواسع". وانه يوم ولادتي خرج الى السوق ونثر الحلوى على الناس. وانه كان ياخذني كل صباح لأظل اجاوره في دكانه كنوع من الاستبشار بالرزق.

بسهولة بالغة تذكرت اول امس سهل اربد بامتداده الى الجهات الاربع وحقول الحنطة التي كانت تغطي هذا السهل باخضرار مدهش. تذكرت شوارع كانت تبدو وكأنها تدلني على خباياها كل صباح وتذكرت حوار كانت تكتظ بشقاواتي وتستنهض فيّ قوى طفولية مشاغبة فقدت طعمها منذ أمد طويل.

بصعوبة بالغة تذكرت يوم ميلادي وربما هذا ما كدر عليّ وجعلني أحدق بالعمر بكل هذه القسوة وأعده بمزيد من الاقبال على الحياة ومقارعتها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور