لم تعد الوحدة السياسية بين دولتين تخضع بالضرورة للتوافق التاريخي او للمزايا اللغوية وحتى الدينية المشتركة بل صارت المصالح السياسية والاقتصادية هي الوازع الاساسي في قيام اتحادات دولية تمليها مصالح اقليمية تحتاج الى تحقيقيها الدول صاحبة قرار الاتحاد والاندماج.

ولعل قيام الاتحاد الاوربي الذي اخذ يستكمل شروط حدوثه الكامل على كافة الصعد الحياتية للمجتمعات الاوروبية هو اقرب مثال للوحدة التي تمليها الشروط الاقتصادية بغض النظر عن اللغة وتنوعها وبغض النظر ايضاً عن الحروب الدموية التاريخية التي عاشتها دول اوروبا عبر تاريخها الحديث والقديم.

ان الجغرافيا هنا فقدت طعمها القومي في تحقيق الوحدة وصارت تبحث عن تطابقها الاقليمي بغض النظر عن القواسم المشتركة التي ظلت تشكل الاتحادات الدولية عبر النتاريخ. وصارت الاتحادات الاقليمية هي المعبر الحقيقي عن مصالح الشعوب.

وربما من هنا تجيء الحركة التي يقوم بها العقيد معمر القذافي في السعي الى تحقيق الوحدة الافريقية الكاملة للقارة الافريقية بغض النظر عن الافتراقات الاثنية والقومية واحتلاف اللغات لتتحول افريقيا القارة الى الولايات الافريقية المتحدة اقتداء بالولايات الاميركية المتحدة في ما يقارب نصف قارة.

ومن يتابع التواصل السياسي بين دول امريكا اللاتينية لابد وان يلحظ بأن الامور تنسير باتجاه التكامل الاقليمي والاتحاد بالمواقف لتشكيل ما يشبه الاتحاد بين هذي الدول ولو ان الامر يسير بشكل بسيط ومرتبك.

وفي هذا الاطار يمكن لنا ان نفهم التقارب بين سوريا وتركيا حيث قامت الدولتان بفتح الحدود بينهما بشكل كامل وبتشكيل لجان وحدوية وتنسيقية كاملة على مستوى الوزراء وسيكون لكل هذا قطافه الوحدوي لاحقاً الذي سينعكس ايجابيا على الشعبين التركي والسوري.

ان اقلمة الكوكب ضمن التحادات اقليمية سياسية صار من المتطلبات الحثيثة للدول التي تبحث عن تكاملها الاقتصادي والجغرافي مع الدول التي تجاورها بغض النظر عن فكرة التجاورات القومية التي ظلت تتغنى بها شعوب العالم لسنوات طويلة وتعتقد انها الطريقة النجيبة للوحدة والتكامل.

ان الأقلمة تحولت بالفعل الى حقيقة سياسية واصبح من الواجب على الشعوب التي مازالت تحلم بتحقيق القطرية النجيبة او الاتحادات القومية ان تبدأ بتعلم فقهيات الأقلمة والضرائب المترتبة على هذا النوع من الاتحادات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور