علينا ان نعترف بان ساحات عمان وشوارعها تفتقر للفضاءات الثقافية الجاذبة للناس والقادرة على ربطهم ذهنياً ووجدانياً بامكنتهم. أقول هذا وأنا أُثمن الخطوة الجريئة التي قامت بها امانة عمان امس الاول حين استضافت الشاعر الصديق غازي الذيبة في امسية شعرية في شارع الثقافة وفي الهواء الشعري الطلق.
ان شارع الثقافة الذي ليس له من اسمه نصيب الا في بعض النصب الموضوعة على اطرافه وتلك القاعة التي تبدو كبيت للدرج لم يتم تفعيله ثقافياً الا ببعض المعارض الفنية. اما ما يغلب على طابعه فعلاً فهو التجمهر الصبياني للمراهقين وممارسة بعض الالعاب البهلوانية والرقص الشوارعي ومعاكسة الفتيات وتلك الوشوشات المسحوقة بين فتى وفتاة حضرا من الاطراف النائية للعاصمة.
ان تجميع الحضور العشوائي للناس في شارع الثقافة عن طريق اقامة امسية شعرية هو احد المسالك الحضارية التي تحاول تثقيف الفضاء الثقافي للمكان. وجعل حادثة نطق الشعر والاحتفاء به عادة يومية للناس في شارع يحمل اسم الثقافة.
ان الفعاليات الثقافية التي واظبنا على اقامتها في القاعات المغلقة والمكندشة فشلت في استقطاب المواطن الاردني والعمل على توريطه في المشهد الثقافي. ذلك ان مثل هذه الفعاليات ظلت مقتصرة على حضور النخب الثقافية. هذه النخب التي هي في الاصل بخيلة في حضورها ، الى الدرجة التي لايحضر المثقف الفعالية الا اذا كانت لها علاقة بتخصصه الكتابي شعراً أكان ام قصة ام جلسة بحثية. وهذا بالطبع ما يجعل بعض الفعليات فقيرة الحضور بشكل مخجل.
ان تجربة الشاعر الصديق غازي الذيبة في فضاء شارع الثقافة كانت قد سبقتها تجربة للصديقين الروائيين هاشم غرايبة وسميحة خريس حين اقاما حفل توقيع روايتهما عند كشك "ابو علي" في وسط البلد. وكانت تجربة جريئة ولافتة وتستحق الاقتداء بها من قبل الجهات الثقافية التي يجب ان تعي دورها في تثقيف فضاءات عمان التي تظل نهباً لباعة الارصفة والصعاليك ومجانيين الاسواق.
ان المدن في العالم التي يقتعد ارصفتها الرسام وعارض اللوحات وعازف الكمان هي مدن ترشح بالثقافة والتحضر وعمان ليست اقل قامة من هذه المدن.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور