تفتقد السياسة العربية هذه الايام ايقاعها الى الدرجة التي بات المواطن العربي يعتقد أن المنطقة العربية تعيش مايُشبه الفراغ السياسي. أو أن الساسة في اجازة.
ففي حين تبدو المنطقة العربية برمتها على كف عفريت ، وان الجغرافيا السياسية ذاتها باتت مهددة بشكل واضح في بعض المناطق العربية الا ان الصمت المطبق يكمم وزرات الخارجية العربية ، مثلما يكمم الجامعة العربية التي يفترض انها المرجعية العربية التي يمكن اللجوء اليها وقت المحن والخطوب.
فالخلاف الفلسطيني الفصائلي الذي سينعكس بآثاره المدمرة على المنطقة في حال عدم تحقيق المصالحة لا يحرك للسايسة العربية اي ساكن. حتى باتت القضية الفلسطينية وكأنها من الشؤون الداخلية الفلسطينية. وبات الخلاف الجذري الفلسطيني حالة من الحالات التي اعتاد العرب على الخلاف والاختلاف عليه.
وخطورة ان تظل السلطة الفلسطينية متمترسة في خيار الانتخابات بينما حماس تدير ظهرها كي تقام امارة غزة بشكل فعلي فهذا لا يرفع مستوى الخطورة عند السياسيين العرب. ولا يحرك فيهم همة الاستنفار.
والحراك الصهيوني الاحتلالي والاستيطاني في القدس وهدم الابنية واقتلاع السكان منها والعمل على تهويدها لا يحرك المطبخ السياسي العربي ولا يقوى على تثوير طهاته. وحتى اقتحام المسجد الاقصى ومحاولة اقتسامه على طريقة اقتسام الحرم الابراهيمي يفشل في تخليق الموقف السياسي العربي المناهض اجرائياً لقطعان الاستيطان والاحتلال.
وان تتكرر الانفجارات في العراق بشكل وحشي يثمر عن تفجير اجساد مئات القتلى وارجاع ذلك لاطراف من القاعدة او دول مجاورة. ان يحدث هذا الترويع الوحشي للانسان العراقي بحيث يصير دمه رخيصاً الى هذا الحد. وتبقى الجهات السياسية العربية تمارس هذا الصمت ، مكتفية بالشجب والتنديد فتلكم هي الكارثة.
وان تحدث هذه الحرب في اليمن التي تسعى الى جعل اليمن "يمنين" وان يسيل الدم اليمني العربي بهذه الطريقة دون تدخل عربي حقيقي لاصلاح ذات البين. والاكتفاء بتسريب التصريحات الخجولة فتلكم هي الكارثة ايضاً.
ان مجمل هذه الحوادث التي تتوزع على جغرافيا عربية باتت مهددة فعلاً بشرق اوسط جديد. سوف تكون لها فواتيرها الدموية الجارحة ، التي ستعاقبنا على هذا الكسل السياسي وهذا الفراغ السياسي الموجع حضارياً بالفعل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور