تركيا التي خلعت الطربوش منذ امد طويل ومدت عنقها طويلاً نحو الاوربة بهدف الانسلاخ عن التركة العثمانية الموجعة والذوبان في الصهريج الاوروبي بكل مايتطلبه هذا الذوبان من فواتير. بدأت مؤخراً تلتفت الى الجغرافيا المحيطة بها ، وتنسحب من الحاحها على الاوربة قليلاً لتبدأ بأخذ دورها الاقليمي الفاعل في المنطقة العربية والشرق الاوسط عموماً.
وقد بدأ هذا الالتفات لدور تركيا كقوة اقليمية في المنطقة من خلال الموقف السياسي الرسمي لتركيا خلال الهجوم الصهيوني على غزة والزلزال الذي بدأ يرجرج العلاقة الاسرائيلية التركية في اعقاب ذلك. والذي تمظهر في تصريحات اطلقها الساسة الاتراك في اكثر من مناسبة حول الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.
تركيا الناهضة من جديد في دورها الاقليمي اخذت لاول مرة تطالب العالم بالالتفات الى المخالفة الاسرائيلية النووية وعدم التركيز على السلاح النووي الايراني وترك اسرائيل التي اكتملت نووياً دون محاسبة عالمية ودون مراقبة.
تركيا وكي تدعم موقفها شعبياً داخل تركيا ذاتها قامت بعرض مسلسل درامي عن القضية الفلسطينية كان له الاثر الكبير على الشعب التركي مثلما كان له الاثر الكبير على الدوائر الصهيونية التي طالبت بحذف بعض المشاهد من المسلسل.
وتركيا في حلتها الاقليمية الجديدة انفتحت على سوريا وقامت فيما يشبه الغاء الحدود وتطبيق اتفاقيات اقتصادية سيكون لها تاثيرها اللاحق على الازدهار في سوريا وتركيا معاً. وتركيا تسعى من خلال هذا التعاون الحميم مع سوريا الى ادخال العراق ضمن هذا التحالف الاقتصادي.
وتركيا استطاعت ان تكسر المحرم في علاقتها مع ارمينيا وتعد لوثيقة تعامل تدرس حالياً بين الطرفين كي تبرأ من تاريخ ظل يتدفق بالدم مع الارمن. ويستعمل كسلاح ضد تركيا كلما اقتربت من الاندغام في الاوروبية.
وتركيا سمحت لفلول الاكراد الذين جاءوا الى تركيا حاملين شعار السلام والمصالحة واعطتهم الأمان.
انها تركيا الجديدة التي تبدو وكأنها تنهض من جديد لتفيد وتستفيد من موقعها الاقليمي الذي لابد وان يكون فاعلاً ومؤثراً لا على تركيا وحدها بل على المنطقة عموماً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور