ان تقود جسدك بدلال يومي الى الفراش وتغيب في نومك الليلي ، وان ترى الابناء يتوزعون في غرفهم كي يمارسوا عادتهم في النوم اليومي ، وتحدق في هذا الهدوء الذي يعم المنزل والحي. هذا الهدوء الذي لايُخدش الا بنهوض العائلة الكامل ومباشرتهم لتلقي بهجة الصباح. واحداث ضجتهم البيتية المعتادة.

ان تجلس في شرفة بيتك وتتناول القهوة وسط هدوء صباحي يجعلك تتواصل مع تأملك اليومي في مثل هذا الوقت كما تفعل دائماً. ان تتبادل الحوار الصباحي مع زوجتك عن احوال العائلة والاولاد وعن الخطط المستقبلية للابناء وعن مشاريع اليوم.

ان ترى الابناء يرتدون ملابسهم المدرسية ويحملون حقائبهم بتلك الهمة التي تظل تميز الابناء في بهجتهم الصباحية حين يقبلون على مدارسهم.

حين تتوزع العائلة نحو عملها اليومي وتذهب انت الى عملك وتذهب الزوجة الى عملها وينخرط الجميع في يوم الوطن.

ان يحدث كل هذا دون ان تسمع طلقات نارية يمكن ان تطالك وتطال الابناء. ان تدخل كل شوارع المدينة وتفرعات ازقتها وتتجول انى تريد دون خوف او وجل من سيارة مفخخة او من اشتباك فصائلي. ان تتعامل مع كل الناس دون خوف من مرجعيات مذهبية يمكن لها ان تنقض عليك وتقتلك في لحظة حمقاء.

ان يحدث هذا وانت تعيش يقينَ امنك وسلامتك كمواطن انت وعائلتك وباقي الاهل والاصدقاء فعليك حينئذْ ان تحمد الله على نعمة الأمن.

ويحق لنا نحن في الاردن ان نحمد الله ليل نهار على نعمة الأمن التي تتحقق لنا في ظل هذه الدولة وفي ظل اقليم مضطرب كما اشار تقريرّ خاص للامم المتحدة حول الأمن في العالم. حيث حاز الاردن على المرتبة "14" بين دول العالم في الحفاظ على سلامة مواطنيه وامنهم واستقرارهم وكذلك الزوار.

انها نعمة الأمن التي نعيشها منذ أمد طويل الى الدرجة التي بتنا نتعامل مع هذه النعمة بنوع من العادية والرتابة. لكن الحق يقال: إن من عاش في المدن الكافرة سياسيا بنعمة الامن لابد وان يدرك معنى اآلآمان والأمن. وان هذه الطمأنينة التي تقودنا الى فراشنا كل ليلة بدلال يومي اعتدنا عليه كي نغفو في طمأنينة المواطنة وامنها انما يجيء بفضل رجال يحرسون الاردن ليل نهار بحبة العين. فلهم كل الاجلال والاحترام على نعمة الامن الذي نعيشه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور