يحدث في العالم الثالث عموماً ان يعلن عن موعد الانتخابات فتنقل لك كاميرات الفضائيات الجهود الجبارة الذي تبذلها اللجنة المسؤولة عن تنظيم هذه الانتخابات. مراكز الاقتراع المتباعدة مكانياً ، وتلك الوعورة والطرق الترابية التي تظل تميز جغرافيا العالم الثالث. جودة الصناديق التي تفرغها شاحنات كبيرة في مراكز الاقتراع. ألوان تلك الصناديق الذي يتم اختيار لونها الذي يوحي بالحيادية وعدم التدخل. ويظهر على شاشات الفضائيات الساسة وهم يتغنون بعرسهم الديمقراطي ، والنسبة العالية للاقبال الجماهيري.

ويحدث في العالم الثالث وفي كل انتخابات ان تقوم الدولة المعنية باستضافة شخصيات دولية يكون على الاغلب الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر واحد منهم. ويبدو هؤلاء وهم يتجولون بين مراكز الاقتراع الانتخابية بنظافة ملامحهم وكأنهم جهة مقدسة هبطت من كوكب آخر.

وحين يبدأ يوم الانتخابات الذي يقرر مصير دولة ترى بعض القبضايات وهم يسوقون العائلات امامهم بقسوة واضحة وهم يهمسون لهم باسم المرشح الذي عليهم ان يحفظوه جيداً في يوم فاصل مثل هذا. وفي المشهد ايضاً نساء أميات تتحرك اجسادهن بارتباك واضح ومرتجف وهنّ يبصمنّ على اسماء مرشحة بطريقة لها علاقة بالعماء. هذا اضافة الى العجوز التي تم تذكرها مؤخراً وتم اقتيادها كي تدلي بصوتها المبحوح والهرم في صندوق الاقتراع.

وتظل الكاميرات تلهث خلف مراكز الاقتراع وهي تقودنا الى مراكز وعرة ونائية بهدف التأكيد على المشاركة الشعبية الكاملة في الانتخابات ، وعلى النسبة المتصاعدة للمنتخبين واقبالهم على صناديق الاقتراع.

وحين يكتمل المشهد الانتخابي يجيء بعض الرجال بسواعدهم الغليظة وملامحهم الصارمة ليفتحوا الصناديق كي تبدأ عملية فرز الاصوات. يتم فعل هذا بجدية توحي بالصدق والأمانة.

ويحدث في العالم الثالث وبعد كل انتخابات وبرغم كل الاحتياطات ان يتم الاعلان عن تزوير الانتخابات وعن اللعب بالاصوات. ولعل هذا هو قدر العرس الديمقراطي في العالم الثالث ان يظل متهماً بالتزوير. وهذا مايجعلنا نسأل: اين تكمن اللعنة؟،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور