الجمال لايكتمل ، هكذا يقولون وهذا ما يحدث في الوقع. والجمال الذي نقصد التعبير عنه هو المبادرة التي قامت بها وزارة الثقافة ومجلس الوزراء باقرار مشروع التفرغ الابداعي الاردني والذي اتاح للمبدع الاردني بأن يجلس في بيته كي يتفرغ للكتابة وحدها او لاي مشروع فني.
ان هذا المسلك الحضاري في التعامل مع الكاتب الاردني جعل الاخير يبدو في عافية حضارية مقارنة مع المبدعين العرب الذين لم تتح لهم فرصة التفرغ على هذا النحو. فالدولة التي تسعى لاراحة المبدع من شظف العيش ومن الانغراس في وحل الحياة اليومية وفي شقاء تحصيل سبل العيش وجعله يستنهض قواه الابداعية ويكتب. هي دولة ناضجة وواعية للدور الحضاري الذي يمكن ان تمارسه الثقافة والابداع عموماً.
وبالنسبة لي وباعتباري حصلت على منحة التفرغ الابداعي لسنة كاملة لا بد لي من الاعتراف باني كنت انقطعت عن كتابة القصة لما يزيد عن الخمس سنوات. وان منحة التفرغ قد اعادت لي فعلاً عافيتي الابداعية وجعلتني اكتب مجموعة قصصية حملت عنوان "سيدة الاعشاب". وكانت بالنسبة لي تجربة فريدة كونها اعتمدت على ثيمة واحدة هي الحفر في المثيولوجيا الشعبية والحكايا المؤسطرة التي تنهب عقول الناس.
قلنا ان الجمال لا يكتمل. وللتوضيح اقول: إنه وعندما اردت ان اقيم حفل توقيع لمجموعتي القصصية في "بيت تايكي" اعتقدت اني بحاجة الى المزيد من النسخ فقمت بالاتصال بمديرية النشر التابعة لوزارة الثقافة لاكتشف انه لا يوجد الا ثماني نسخ. وحينما سألتهم عن عدد النسخ التي طبعت اصلاً فاخبروني ان العدد لا يتجاوز الالف نسخة. وهذا الرقم يعني ببساطة ان المجموعة "لم تنشر" ذلك اني لو قمت بتوزيع المجموعة على اقربائي واصدقائي لنفد العدد.
قلنا ان الجمال لا يكتمل لأن التعامل مع المشروع بهذا الاسلوب الاعرج يصيب المشروع برمته بالكساح. والغريب اننا كمتفرغين ابداعيا قمنا بتوقيع عريضة عثمانية خاطبنا فيها وزير الثقافة حول ضرورة اعادة النظر في تعديل بنود المشروع من حيث زيادة عدد الطبعات او السماح للكاتب بالتعاقد مع دار نشر لاعادة نشر مادة التفرغ. واذكر ان الزميل الروائي جمال ناجي كتب في الدستور الثقافي عن هذا الجمال الذي لم يكتمل لمرتين متتاليتين لكن يبدو ان لوزارة الثقافة اذنين. واحدة من طين واخرى من عجين.
وهكذا نقوم بتشويه الجمال الذي نحدثه باتباع ايدولوجية "حط بالخرج". وهذا ما فعلته وزارة الثقافة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور