ان النسبة التي اعتبرها فريق وطني من الاكاديميين والاختصاصيين النفسيين الاردنيين متدنية فيما يخص الطب النفسي في الاردن والتي تبين انه يتوفر طبيب نفسي واحد لكل 100 الف مريض نفسي هي في الواقع وقياساً للهيلمان الاجتماعي في تعامله مع المرضى النفسانيين هي ليست متدنية على الاطلاق.

فالمجتمع الاردني حاله حال معظم المجتمعات العربية التي تبرع حقاً في التستر على مرضاها النفسيين. وهذا التستر يأخذ تمظهرات كثيرة بحيث يمكن القول ان العديد من الاحياء الشعبية او حتى الراقية تسمح لوجود ما يمكن تسميته بـ"مجنون الحارة". هذا المجنون الذي يتم قبول خروجه عن الطوع الاجتماعي للحارة كونه يعبر بطريقة غامضة عن الجنون الجمعي للحارة. فيتم على هذا الاساس القبول بالتبادل التعاملي معه ومع جنونه ومقارعته من قبل ابناء الحي ومساعدته على تثوير جنونه في كل لحظة.

وهناك ايضاً مجنون الاسواق هذا الذي يجوب وسط البلد بجنون معلن وطريف وتتم متابعته من قبل اهل المدينة واسواقها بنوع من الطرافة التي تكمل الفسيفساء الاجتماعية لقاع المدينة ولا معقوليتها في بعض الاحيان. ولم يسبق لاي جهة حكومية او اهلية مسؤولة ان طاردت مجنون الحي او مجنون الاسواق واقتادته الى اقرب مركز للتأهيل النفسي لمعالجته ومتابعة حالته النفسية المتردية.

ان هذا النوع من الجنون يبدو وكأنه من الحالات المقبولة في مجتمعاتنا. وهنا في عمان بعض مجانين الاسواق الذين يحملون القاباً باتت معروفة للجميع وتمنح من ينادي عليهم بالقابهم متعة فلكلورية خاصة.

ان التستر على المرضى النفسيين يتعدى ذلك حين يتم السكوت على شخصيات تعاني من جنون العظمة ويتم التعامل معهم على اعتبار انهم يعانون من الغرور والاعتداد بالذات. او التعامل مع الشخص المصاب باعراض اكتئابية واضحة من خلال انطوائه المُزمن ويقال عنه انه مسكين. او السكوت عن الرجل الذي يضرب كل شيء في البيت حتى الجدران وعندما يهدا يقولون عنه انه عصبي لكن قلبه طيب.

ومن هنا يمكن القول ان النسبة غير متدنية على الاطلاق خصوصاً اذا اعترفنا بان مجتمعنا يعتبر كل من يرتاد عيادة الطب النفسي مجنوناً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور