ظلت دول العالم الثالث ومنذ تفشي وباء انفلونزا الخنازير تجلس القرفصاء في طابور الفقراء التاريخي والمزمن بانتظار المختبرات العلمية الغربية في الدول المتقدمة كي تنتج اللقاح المضاد لهذا المرض الذي حصد الالاف من الارواح البشرية.
وبالطبع لم تقم الدول الشقراء بتوزيع هذا اللقاح الا عندما استوفت الكمية اللازمة لتلقيح مواطنيها.
وهنا يدعونا الى عقد مقارنة بين الشعوب التي استنفرت كل قواها العلمية وبسرعة هائلة نسبياً من اجل تصنيع اللقاح وبين الشعوب التي مازالت ترتع في الماضوية والانشاء اللغوي والخطابة التي بصقها التاريخ منذ امد بعيد.
نعم يحق لنا نحن ابناء دول العالم الثالث ونحن نجلس طويلاً في طابور الفقراء الدولي ان نسأل عن دور هيئاتنا العلمية وعن دور الجامعات وعن المختبرات الغائبة عن حياتنا تماماً. يحق لنا ان نسأل عن هذا الضجر السنوي التي تقوم فيه جامعاتنا في تفريخ الخريجين في المواد العلمية تحديداً وتوزيعهم على بطالة الدوائر الحكومية والانتظار العجائزي ليوم الراتب وآخر الشهر.
وهل يعقل ان تظل دول العالم الثالث ترتع في حكة التسلح وشراء اقوى انواع الاسلحة والانخراط في حروب اقل ما يقال عنها انها حروب غبية تعتمد في اشتعالها على ضغائن تاريخية نائمة لا يوقظها الا التخلف ومحاولة الهروب الى الخلف. والهروب الدائم والأبدي من مواجهة المضارع الراهن.
هل يعقل ونحن كنا قد قطعنا شوطاً طويلاً يمتد الى اكثر من قرن في تأسيس الدولة الحديثة وانشاء المعاهد والكليات والجامعات واقامة المؤتمرات العلمية السنوية والتباهي بوجود شركات الادوية الماهرة فقط في استيراد الخلطة الطبية. هل يعقل ان نواجه كل هذا الارتباك ونحن نبحث عن العالم القادر على دخول مختبره هو وفريقه ويعود لنا باللقاح.
ان كوكبنا هذا الذي تجرثم مقبل على احتكارات جديدة فيما يخص الادوية واللقاحات المتنوعة التي ستقام العديد من الامراض المقترحة والجديدة.
وستظل دول العالم الثالث تجلس القرفصاء في طابورها الطويل بانتظار اللقاحات الجديدة التي ستنقذنا من الموت ضجراً.
وتظل عجلة التقدم تدور وتظل عجلة التخلف تدور ايضاً والفرق موحش بين دوارين مختلفين بالتاكيد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور