هكذا وببساطة تنتهي مدة العقد الوظيفي للسيد محمد البراداعي. تلك المدّة التي توجته مديراً عاماً لوكالة الطاقة الذرية الدولية. ولن يطل هذا الرجل بعد اليوم من الفضائيات بقامته العربية وبملامحه المعولمة والمحايدة وهو يصول ويجول برفقة طاقمه المعولم بحثاً عن اسلحة الدمار الشامل في دول العالم الثالث.
فالرجل وحينما كانت طائرته تحط في مطار ما كان يُربك كل اجهزة الدولة المعنية بالزيارة التفتيشية. وكان المواطن الرث في دول العالم الثالث يستهجن على الرجل بالرغم من اصوله العربية قدرته على التمتع بالحياد والتنصل من اصله وهو يجوب شوارع بغداد قبل سقوطها ويقدم التقرير تلو التقرير عن السراديب التي من الممكن ان تحتوي على اسلحة الدمار الشامل بأمانة نادرة تصب في مصالح الغرب ونواياه.
والمواطن الرث في دول العالم الثالث كان يحدق في الفضائيات وهي تبث خبر زيارته سائلا نفسه عن طبيعة الطاقم المرافق للبرادعي وعن الاجهزة التي كانوا يحملونها للكشف عن الاسلحة ، وعن الخرائط المطلسمة التي التقتطتها الاقمار الاصطناعية لأماكن اسلحة الدمار الشامل والمفاعلات النووية. وكان الهيلمان الاعلامي ينقذ هذا المواطن من دهشته وهو يصور رجالاً يوقدون ناراً ذرية في صهاريج بملابسهم التي تشبه ملابس رواد الفضاء كي يشعروه بجدية البحث وجدواه.
السيد محمد البرادعي كان رجلاً معولماً بامتياز. وكانت ملامحه تشي بجدية دولية صارمة لاتحتمل التأويل أو التجاور أو الحنو. ولهذا فان الرجل وطوال فترة ادارته للوكالة الدولية لم يخرج عن مساره الوظيفي المرسوم له بحيث يطلق تصريحاً واحداً عن مفاعل ديمونة الاسرائيلي ويعلن ولو لمرة واحدة عن نيته الدولية في التفتيش عن النشاط النووي الاسرائيلي. لقد ظلّ البرادعي اميناً لوظيفته يتحرك كبيدق بيد الاذرع الدولية كمفتش عن اي محاولة دولية للاقتراب من صناعة المفاعلات النووية.
السيد محمد البرادعي أقفل دائرته الوظيفية ، وعلى الاغلب والأكيد فانه لن يتاح للرجل ان يمتلك روحه التقاعدية الهادئة ، أو يعاود استرداد مصريته التي افقدها براءتها منذ أمد بعيد ، بفعل عولمته المبالغ فيها. وعلى الأغلب فان المواطن العربي سيلوح للسيد البرادعي بيده دون أسف قائلاً - كعادته في كل خسارة قومية - "وداعاً".
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور