امس الاول اعطيت راسي بالكامل للفيلم الامريكي الذي فاتني معرفة اسمه ، بسبب ان الفيلم بدأ قبل مشاهدتي للاعلان عنه. والفيلم يمتلك قدرة تقنية عالية في التصوير والخداع البصري القائم اصلاً على تجليات الكمبيوتر. فالطائرة التي اقلعت من المطار كانت تحمل على متنها مجموعة قليلة من الركاب وكانت بشكلها الرصاصي الاقرب الى لون المعدن تطير فوق صحراء منغوليا على الحدود الصينية وفجأة تهب عاصفة تبتلع الطائرة وتحطم مراوحها فتتحول الطائرة الى لعبة معدنية تبتلعها العاصفة الرملية الا ان تجبرها على الهبوط في ارض رملية قاحلة وسط صحراء ذات رمال متحركة. وهنا يقف الركاب امام مصيرهم المحتوم في قطيعة الصحراء لمواجهة الموت.

هذه هي عقدة الفيلم التي سوف يبدأ كاتب السيناريو من عند هذه اللحظة بالاشتغال عليها كي يخرج الركاب من محنتهم هذه وهم يفقدون الماء والغذاء بشكل تدريجي. لكن فجأة تأتي المعجزة باكتشاف ان احد الركاب كان يعمل اصلاً بتصميم وصناعة الطائرات وان هذا الراكب سوف يقترح علهم اعادة بناء الطائرة من جديد. وفي تلك الصحراء القاحلة تظهر امكانيات اعادة تأهيل وصناعة الطائرة من جديد فتظهر مقصات حديدية واجهزة لحام اوكسجين ومطارق يستعملها الركاب تحت اشراف رجل تصنيع الطائرات وخلال ايام معدودة يتم تصنيع الطائرة من جديد.

طبعاً ومن اجل استكمال حواشي الفيلم الامريكي يكتشف الركاب وجود بعض البدو الصينيين الذين يتحول الصراع معهم الى صراع بين تحضر امريكي وهمجية بدو الصحراء وفي الحظة التي تستعد فيه الطائرة للاقلاع تظهر جموع البدو التي جاءت كي تنقض على الركاب وطائرتهم لكن في لحظة خارقة وعجائبية تتمكن الطائرة من التحليق بينما قبطان الطائرة يصرخ بصوت فرح "نحن الذين نستطيع خلق حظوظنا".

الفيلم الامريكي الذي اعطيته راسي بالكامل ليلة اول امس استطاع ان يضحك على ذقني وعلى ذقن العالم اجمع وهو "يوقعن" الخيالي لصالح فكرة شخصية السوبرمان الامريكي الذي يستطيع ان تخليق حضارته حتى حينما يفقدها في صحراء متحركة مثل صحراء منغوليا.

وهذا هو بالضبط ما تفعله سينما هوليود وهي تظهرشخصية الأمريكي وتسوقه على العالم باعتباره القادر على فعل كل الخوارق التي لا يقبلها العقل. وكل فليم امريكي ورؤوسنا بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور