مامن معتقل في تاريخ الانسانية أخذ شهرة ومساحة اعلامية في الميديا العالمية مثل الجندي الاسرائيلي شاليط الذي اعتقلته كوادر حماس قبل سنوات. وما من اسير احتل الهم الدولي العالمي لا على مستوى الشعوب بل على مستوى زعماء العالم ونال الاهتمام المبالغ فيه مثل الجندي جلعاد شاليط.
فقد ظلّ اعتقال شاليط وأسره قضية يتبارى في الاهتمام بها زعماء الغرب في كل زيارة لهم لدول الشرق الاوسط. وظل شاليط يأخذ مساحته في اجندة كل زيارة ، وكانت الاستخبارات الاسرائيلية تحاول من خلال وضع شاليط على هذه الاجندات ان تمسك بطرف الخيط الذي يدلها على موقع اعتقال شاليط في غزة ، لكن كل المحاوللات باءت بالفشل.
وصفقة تبادل الاسرى بين حماس واسرائيل التي تتم بواسطة مصرية وألمانية اساس هدفها الافراج عن الجندي شاليط.
والطريف في أمر شاليط هو اقدام فريق طبي الماني على زيارة شاليط في مكان اسره لفحصه طبياً وللتأكد إن كان معافى او كانت صحته تتناسب مع حجم الصفقة. الزيارة التي قام بها الفريق الطبي امس الاول تمنحنا حق التصور ورسم سيناريو الزيارة. ذلك ان كاميرا الفضائيات العالمية لم ترافق هذا الفريق الطبي. وعليه فانك تتساءل ان كان الفريق الطبي الالماني قد دخل غزة عبر معبر رفح او عن طريق معبر ايريز ام بطائرة عامودية. وتضيف على ذلك امكانية ان تكون حماس وحينما اقتربت من موقع الاسير شاليط قدطلبت من الفريق عصب اعينهم بشاشة بيضاء لغايات عدم الكشف عن مكان شاليط السري ، او عن اللغة التي تحدث بها شاليط مع الفريق الطبي.
اسئلة فكاهية كثيرة تثيرها زيارة الفريق الطبي الالماني لشاليط. لكن المفارقة الحضارية الموجعة التي تنبت الآن هو السؤال عن امكانية ان يقوم فريق طبي بالمقابل بزيارة الاسرى الفلسطينيين التي تشملهم صفقة اطلاق سراحهم مقابل اطلاق سراح شاليط.
على الاغلب لن يتعرض اي معتقل فلسطيني للفحص الطبي والكشف ان كان تبقى في هذا الفلسطيني المفرج عنه اي صلاحية لمعاودة الحياة من جديد.
على الارجح سنكتفي باصطفاف الباصات التي ستنقل اسرانا وهم يطلقون ايديهم من نوافذ الباصات وهم يرسمون اشارة النصر وسيطلق اهالي الاسرى الزغاريد.
ولعل هذا هو الفرق الموجع حضارياً بين اسير اسرائيلي يساوي كل هذا الكم الهائل من الاسرى الفلسطينيين.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور