هذا الصباح سوف أضع رأسي جانباً محاولاً انقاذه من كل الترهات التي تبعث فيه الطنين والصداع المزمن. وسأحاول أن اعطيه حقه في عدم التشرذم والتشظي وان يهنأ وينعم ولو ليوم واحد بالهدوء والتوازن.

هذا الصباح لن افتح جهاز الكمبيوتر الخاص بي ، ولن اقع ضحية المشاهدة الغبية لهذا الكم الهائل من المعلومات التي تضخها المواقع كي تشرذم سيطرتي على المعلومة وتوقعني في هذا السيل الهادر من المعلومات القادمة من كافة الاتجاهات ، ولن اقلب صفحات الصحف إلكترونياً تاركاً اصابعي ترتعش من حمى وقع الاخبار ومفارقات القتل النساني الذي تحول الى عادة يومية.

هذا الصباح سوف أبدأ في وقت مبكر باعفاء رأسي من تزاحم المحطات التالفزيونية والفضائيات الكافرة. لن اشاهد نشرة الاخبار التي تقودني الى مشاهدة بغداد ومشاهدة نخيلها الذي تتزلزل جذوره وهو يحترق صبح مساء بوهج الانفجارات والسيارات المفخخة. ولن اذهب الى التراب الشارعي المختلط بالدماء ومراقبة تلك المرأة العراقية التي تحمل التراب المختلط بالدم كي تلطم به وجهها وهي تنحب وتصرخ على فراق أعز الابناء. ولن ادقق بالنعوش الخشبية الساذجة وهي تتراقص فوق الاكتاف.

هذا الصباح لن اقع في فخ مشاهدة قوات طالبان وقوات النيتو على ارض افغانستان الوعرة وعن سر اهتمام العالم اجمع وتجييش جنوده للسيطرة على ارض افغانستان الجرداء وهضابها الوعرة وأمراء الحشيش والافيون ، والتسجيلات الصوتية المتتابعة التي يطلقها بن لادن والظواهري من كهوف افغانستان المطلسمة وهي تحذرنا من الصليبيين الجدد.

هذا الصباح لن اتابع المتمردين الحوثيين في حربهم ولن اعطي رأسي لمشاهدة مدينة "صعدة" ولا الى باقي التلال والجبال الوعرة والغبية في حرب لم تعد تضم مجموعة من المتمردين بل هي الحرب القادمة التي تلقي بظلالها الطائفية على الجزيرة العربية والخليج العربي وتفتح أفقاً على اجندات يمكن لها ان تزلزل المنطقة بكاملها.

وسأعفي نفسي تماماً من التفكير بهذا الغنج السياسي العربي الذي يغلف حادثة الاستيطان اليهودي اليومي في القدس وباقي الاراضي الفلسطينية تاركاً الاختلاف الفصائلي الفلسطيني يأخذ مجده الاقليمي على هذا النحو.

هذا الصباح لن القي الصباح على مكتبتي المكتظة هي الاخرى بالفكر المحبر الذي يصعب تجسيده اجرائياً واقتياده الى واقع التحقيق.

هذا الصباح سوف أضع رأسي جانباً واحرره من كل الترهات التي تحط فوقه.

هذا الصباح سوف امنح رأسي اجازة وأعب نفساً عميقاً من الاوكسجين المعافى وان احاول ان انجو قليلاً من ضجري الكوني هذا،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور