لم يعد العالم مغلقاً ولم يعد بامكان اي قوة غاشمة الاستفراد في منطقة جغرافية نائية ومأهولة والتعامل معها بأعتى اشكال الظلم والطغيان ، لسبب بسيط وواضح هو أن العالم صار متلفزاً ومرئياً ، وان حادثة التدمير والقتل في اي منطقة ارضية يمكن لها في لحظات ان تستقر في الاستطالة الحمراء للخبر العاجل في أي فضائية وتتأرشف لتتحول الى وثيقة ادانة دولية.

والهمجية التوراتية الصهيونية التي مارست أعتى حالات القتل والتدمير في الحرب على غزة اعتقدت انها يمكن ان تفعل هذا متجاوزة أرشفة الفضائيات والكاميرات للقصف والقاء القنابل المحرمة دولياً. وأن العالم سوف يصمت كعادته عن جرائمها ومذابحها التي صارت ديدناً مكوناً للوجه الصهيوني البشع في اكثر من مذبحة ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.

وفي سابقة اعلن القضاء اليريطاني قبل ايام عن مذكرة اعتقال بحق وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني بتهمة جريمة الحرب والمذابح التي ارتكبتها في غزة. وان هذا حدث بفعل الجهد الذي بذله بعض النشطاء الحقوقيين والاسلاميين العرب وبمساعدة منظمات لحقوق الانسان.

وبالمقابل فان مطبخ العقلية السياسية التي نشأت وترعرت ونهبت حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية ضمن الدلال الدولي الذي شكل قسماتها الاحتلالية وبارك جرائمها التارخية في اكثر من احتلال واكثر من مذبحة قد اهتزت اركانه وفقد صوابه الدبلوماسي وهو يرد على القضاء البريطاني المستقل ويهاجم بريطانيا وساساتها باقذع التصريحات متناسياً الخدمات التاريخية التي قدمتها بريطانيا في تأسيس الكيان الصهيوني.

ما غاب عن عقلية الغلو والتعالي في المطبخ الصهيوني ان قوى منظمات حقوق الانسان التي وقفت معها طويلاً في محاكمة رموز النازية والبحث عنهم ومعاقبتهم حتى وهم في قبورهم هي ذاتها من تعمل على ادانة رموز وقيادات اسرائيل الذين شاركوا في الحرب على غزة. وان اكثر من عشرين قيادياً من عسكر اسرائيل باتوا مطاردين دولياً ومطلوب القبض عليهم بتهمة القتل والتدمير.

وان ما لا تفهمه الديكتاتوريات الحديثة ودول القمع والاحتلالات والاستهتار بحق الانسان في الحياة بان العالم صار متلفزاً وان الصورة التي تدين القاتل اصبحت من الوثائق القادرة على الادانة والاعتقال والمطاردة الدولية الى الابد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور