تنتشر الفضائيات العربية والاجنبية كالفطر في مدى بث اقمارنا الاصطناعية ، وتحولت هذه الفضائيات بين ليلة وضحاها الى تاجر ماهر يسعى الى تسويق بضاعته النادرة بحسب الهدف الذي يرنو اليه. فهناك فضائيات سياسية واخبارية صارمة تتوخى الدقة والموضوعية في نشر الاخبار والتعليق عليها ومتابعتها لكنها ومن طرف خفي تقوم بإفادة الجهات الاستخبارية العالمية بمعلومات ما كان لها ان تحصل عليها لولا سطوتها الاعلامية في استحضار هذه الشخصية السياسية او تلك. وهناك الفضائية التي تختص بالافلام القديمة التي تأخذك من واقعك الذي يحتاج الى الف مواجهة كي تضعك في سرنمة الزمن الجميل ، والشيء ذاته تفعله تلك المحطة التي تضعك في مساحة الغناء والطرب بوجهيه القديم والحديث. وهناك الفضائية المختصة ببرامج الاطفال واخرى المختصة بالدعايات وتسويق البضائع والسلع.

وحالياً بدأت تعمل بعض الفضائيات على تسويق اعمال السحر والحجب عن طريق الأفّاق الذي يجلس امام الكاميرا ويبدأ بالترزق الهاتفي وهو يجيب عن اسئلة المصابين بالهموم والاوجاع النفسية بعد ان يسألهم عن اسم الوالدة. وتبلغ درجة الاحتيال عند مخرج هذا البرنامج ان يختار الشخص صاحب الملامح القوية والسميكة والصوت الاجش.

احدى المحطات الجادّة بثت مساء اول امس برنامجاً للممثل والاعلامي حسين الامام باسم "اشباح حسين الامام" استضافت فيه ممثلاً كي يتحدث عن تجربته مع مشاهدة الاشباح ، ولان البرنامج يتطلب قدرة المخرج ومقدم البرنامج على شد المشاهد فقد اعتمدا اسلوب "هتشكوك" في افلامه المرعبة.

وقبل ايام بثت احدى الفضائيات تقريراً تلفزيونياً تقشعر له الابدان حول الزيارات التي يقوم بها المرضى والممسوسون من الجن الى احد الاضرحة لاحد الصوفيين في المغرب. ومن شاهد النساء المشوهات روحياً وبدنياً بفعل المس من الجان وهن يضربن رؤوسهن باسمنت الضريح سوف يصاب بالفزع.

ان الفضائية التي يفترض انها اداة تكنولوجية تعمل على رقي الانسان وتطوير ذوقه في المشاهدة تحولت بفعل المافيات العالمية الى افخاخ تتوخى اصطياد الانسان وتحويله الى مربعها المكتظ بغباء المشاهدة.

وقد ذهب جنون الربح باصحاب هذه الفضائيات الى ابتكار اعتى واخبث الاساليب في تقديم البرامج التي تتوخى الربح وتوريم حجم رأس المال. وتحول المواطن الارضي الى مخلوق يتمغنط صبح مساء بغباء الاقبال والاندغام في الوهم الذي تكرسه حمى هذه الفضائيات دون حسيب او رقيب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور