يحتاج العقل الانساني وتحت وطأة الصرامة التي يمليها فعل التحضر ومواكبته الى الهروب نحو طفولة التاريخ الانساني الاول. تلك الطفولة التي تسعى الى تكريس الاسطرة كمرجعية للوجدان الشعبي. يحدث هذا في الكثير من روايات الخيال العلمي وفي عروض المسرح الخارجة عن العادي والمألوف وافلام السينما الخاصة بالخيال العلمي ايضاً.

فالانسان الذي تحول في تحت وطأة عجلات التحضر المتسارعة والهارسة الى رقم من الارقام أخذ خياله الفني يسعى الى الكف عن استنباط حادثته الدرامية التي تتشكل في فليم او رواية من رحم هذه الحضارة بل بدأ يكتفي بأخذ خيط صغير ومن ثم يمتد به ويحلق كي يذهب هناك نحو طفولته الاسطورية حيث الخيال يعاود تشكيل خامته الاولى المشكلة له في اكثر من حضارة حينما كانت الاسطورة هي الوحيدة التي تشكل المرجعية الوحيدة لتخليق مخياله.

يؤكد هذا النهج في الذهاب نحو الاسطرة كتاب "هاري بوتر" الذي ترجم الى كل لغات الارض تقريباً وتمت طباعته باعداد فلكية وتم الاقبال الشعبي على الكتاب درجة جعلت جموع القراء تسهر طوال الليل حتى ساعات الصباح الاولى بانتظار خروج الجزء الثالث من هذا الكتاب في طبعة جديدة. علما بان الكتاب في مضمونه لا يعتمد الا على السحر والافكار العجائبية.

وفي مثال آخر نلحظ ان فيلم "افتار" الامريكي استطاع ان يحطم الارقام القياسية فيما يخص الايرادات ويحقق مليار دولار في عروضه الاولى. التي لم تتجاوز الـ"17" يوماً فقط من بدء عرضه ، حاصداً اكثر من "350" مليون في الولايات المتحدة وكندا ونحو "670" مليون دولار في باقي انحاء العالم.

وتدور احداث الفيلم الذي يعتمدعلى الصورة المركبة بدقة لا سابق لها حول شخصية جايك المصاب بشلل نصفي ، وعنصر سابق في المارينز ، يرسل جايك الى كوكب "باندورا" الذي يسكنه شعب "نافي" وهم كائنات زرق البشرة ، في بعثة هدفها ان يضع البشر يدهم على احد مناجم النافيين. فيخالف جايك ارادة غرايس مديرة الرحلة ويحل مكان توأمه المتوفى ليصبح "افتار" كائن هجين.

ان فكرة الفيلم هي فكرة تتوخى الاسطرة وخرق المألوف في السائد الحضاري وربما هذا ما جعل الفيلم يكسر حائط التوقعات في الايرادات ويحقق هذا الرقم الفلكي في اولى عروضه.

اننا اذاً على موعد مع موجة من الاعمال الفنية والابداعية التي تدغدغ مشاعرنا كي تعيدنا الى مخيالنا الاسطوري هذا المخيال الذي يعيد لنا طفولة حضارية افتقدناها كثيراً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور