فجأة ظهرت في مجتمعنا الاردني شخصية جديدة هي شخصية "المتشاجر". وهذه الشخصية صارت تنمو وتتشكل في كل محافلنا الاجتماعية. وتفعل فعلها الشرير في المشاجرة التي تبدأ بتبادل السباب والشتائم بين اثنين ومن ثم تبدأ بتوسيع دوائر اطرافها حتى تتحول الى مشاجرة تستقطب المجموع باكمله تنتهي على الاغلب بالقتل واطلاق الرصاص ومن ثم استدعاء الجهات الامنية والبدء بتشكيل الجاهات العشائرية.

نعم ان من يقرأ اخبار المشاجرات التي صارت تنشر في الصفحة الاولى لصحفنا سوف يدرك تسارع وتيرة هذه الظاهرة والاثار التي تتركها على مسيرتنا الاجتماعية والاحقاد المتخلفة التي تلقي بظلالها المقيتة على المتشاجرين في كل مرة.

ان شخصية المتشاجر تعود على الاغلب الى ان هذه الشخصية تعاني تاريخياً من الفشل الذريع في عدم تحقيق الحياة المتوازنة التي تجعل صاحبها يخاف على منجزاته الحياتية قبل ان يتحرش بالناس بهدف التشاجر. وهي على الاغلب شخصية موتورة مليئة بالضغينة والحسد على كل ماهو جميل. وهي ان شئنا الدقة شخصية تعاني من بطالة روحية وفشل ذريع في تحقيق المكتسبات الحياتية فتحاول تعويض ذلك بمهاجمة الآخرين وتصيد اي خطأ يبدر عنهم.

المتشاجر يذهب الى التجمعات التي يضيع فيها الاتساق الاجتماعي في الحركة وتوازن العلاقات. فهو على الاغلب يصعد الى حافلة مزدحمة باحثاً عن السائق الذي يعاني من ضجر المهنة وقرفها كي يفتعل معه مشاجرة في المساحة الضيقة للحافلة. او يختار الذهاب الى قاع المدينة كي يشتبك في زحمة البيع والشراء مع احد متشردي المدينة كي يبادر بشجار تتوسع دوائره حتى تطال عائلات بكاملها.

وبعض المصابين بلعنة التشاجر يختارون ادق الحالات التي يكون فيها الناس في حالة توتر كحالة الاعراس فتراه ينهض وسط ارتباك الناس في صناعة احتفالهم الصغير بالعرس والعريس ويبدأ بتثوير البعض من خلال حركة غير متوقعة كي يُحدث شجاره وتبدأ المعركة التي تنتهي احياناً بافساد العرس تماماً وجعل العريس يرمي يمين الطلاق على عروسه التي لم تصعد الى لوج زفافها بعد.

ان شخصية المتشاجر شخصية استطاعت ان تحفر عميقاً في مجتمعنا وتؤثر حقيقة على مسلكياتنا الحياتية وهي تفقدنا الجانب المديني الذي نفخر بتحقيقه وهي تعيدنا في كل مشاجرة الى حدود القبيلة ومضاربها وشروطها الاجتماعية التي تفرض علينا في بعض الاحيان "الجلوة" والرحيل عن مساكننا.

المتشاجر لعنة من اللعنات التي صارت تحقق شرورها في كل محفل اجتماعي وعلينا ان نتريث قليلاً قبل ان تسوقنا هذه الشخصية المريضة الى مساحتها وتمنحنا كل هذه الحماقات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور