تساعد بعض المسلسلات الخاصة بحياة الفنانيين على معرفة بعض الخفايا التي يكشفها الجانب التوثيقي لحياة الفنان والتي تجعل المشاهد يعيد النظر باثر رجعي في هذا الفنان او ذاك. وجميعنا يذكر الضجة التي احدثها مسلسل أم كلثوم والاضاءات الكثيرة على تفاصيل تخص حياة ام كلثوم والتقلبات الحياتية في الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي عاشتها كوكب الشرق ابتداء من ولادتها في احدى قرى الريف المصري وانتهاء بموتها والاثر العميق الذي تركته رحلتها الفنية على مجرى الموسيقى والغناء العربيين.

والمسلسل التالي هو مسلسل "العندليب" الذي يرصد حياة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ. فأنت في هذا المسلسل تعايش حالة البؤس الحياتية التي مرّ فيها العندليب من يتم وفقر واشتبكات تجديدية مغامرة مع الاغنية العربية.

ومسلسل العندليب يكشف جوانب خفية في حياة عبد الحليم حافظ ولعل اهمها هو الاهتمام الكبير الذي كان يوليه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للعندليب وتتبع اغانيه الثورية الخاصة بالناصرية. كما يكشف المسلسل عن العبقرية الفنية عند عبد الحليم حافظ في اختيار اغنياته وملحنيه واختلافاته مع اكثر من ملحن واعتنائه الخاص بالكلمة المغناة وشاعرها.

ولعل ابرز ما يميز حليم هو انه عندما كان يريد ان يطلق اغنية جديدة يعتقل الفرقة الموسيقية التي سترافقه بالاغنية الى مايزيد عن شهرين في شقته في بروفات متواصلة.

ومن الطرائف التي يكشفها المسلسل انه وحينما تم اختيار النجم حسن يوسف ليقوم بدور شقيق حافظ في فيلم "الخطايا" استدعاه حليم الى شقته وطلب منه ان يقيم عنده في الشقة حتى يستطيع ان يتعرف على شقيقه بشكل مقنع وهذا ما حدث فعلاً.

والمهم الذي يكشفه مسلسل العندليب هي تلك المعاناة الدموية التي عاشها العندليب مع النزيف والآلام التي كان يرافقها هذا النزيف والتي كانت تجعله طريح الفراش والضمادات والادوية لاشهر.

ان مثل هذه المسلسلات تعيد انتاج الفنان وحياته من جديد كي يرى الناس هذا الفنان الذي كان يحسد من قبل جماهيره على الحياة التي يعيشها.

وهذه المسلسلات التوثيقية تعيد لنا تلك العبقرية التي كان يتحلى بها رموز الزمن الجميل وكيف تم تتويجهم كرموز يصعب نسيانها او تخطيها. لانهم سادة ذاك الزمن الجميل.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور