بعض القصص الاخبارية التي تنشر في الصحف تستحق فعلاً التوقف والتأمل العميقين. والقصة الاخبارية التي نشرتها صحيفة الامارات يوم امس عن الطفل الفلسطيني الشهيد ابراهيم عواجة "تسع سنوات" تستحق فعلاً منّا ان نحدق في المشهد كي نقبض على العدائية التي يكنها الاحتلال الاسرائيلي للاطفال الفلسطينيين ومحق براءتهم. ذلك ان الطفل الشهيد كان يحلم ان يقيم عيد ميلاده العاشر داخل منزله في منطقة العطاطرة ويدعو فيه جميع اصدقائه واحبته لكن الاحتلال الاسرائيلي حرمه ذلك الحلم في يوم ذكرى ميلاده. فقد اعدمه وتلاعب بجثته على مرأى من والديه وشقيقته. وذلك بعد ان هدم منزلهم بساعات خلال اليوم الاول من المرحلة الثانية لحربه على القطاع.
المفارقة التراجيدية في القصة الاخبارية الفلسطينية هو ان يصر والد الطفل على الاحتفال في عيد ميلاد ابنه الشهيد حيث احيا والده كمال عواجه داخل خيمة باتت مأوى عائلته الوحيد ذكرى ميلاده واستشهاده في يوم واحد وهو الثالث من يناير ، وحقق امنية طفله التي خطفها الاحتلال. حيث دعا اصدقاءه ومدرسيه واقاربه الى ذكرى ميلاده الحادي عشر.
ويستذكر والد الطفل الشهيد مشهد التنكيل الصهيوني بطفله الشهيد قائلاً :"سحب الجنود جسد ابراهيم الى منطقة مرتفعة على ركام المنزل المدمر ، وحولوه الى لوحة لمرمى نيرانهم يتسابقون على قنصها وهم يضحكون ، ومع كل رصاصة كانوا يتمتمون بكلمات لم افهمها ، وبعد ان مزقوا جسده ولم يعد له اي ملامح. ابتعدوا عنه معتقدين انهم حققوا انتصاراً.
هذه القصة الاخبارية التي ترينا كيف تقوم العائلة الفلسطينية التي يقتل طفلها امامها بهذه القسوة لتحوله الى طائر فينيق ينهض من رماده الموتي كي يحقق احتفاله بعيد ميلاده من جديد تستحق منّا فعلاً ان نعمل على ارشفتها وكتابتها بكل لغات الارض وتوزع على اطفال العالم لتصبح درساً يكشف وحشية هذا الاحتلال الذي يتفنن في قتل الاطفال وتعذيبهم حتى الموت.
هذه القصة تحتاج منّا فعلاً ان ننهضها من ذاكرتها الحبرية النائمة في قصة اخبارية صحفية لنعمل على تحويلها الى قصة نقرأها بصوت عال على هذا العالم الذي يتشدق ليل نهار بالديمقراطية وحق الاطفال في حياة كريمة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور