من المفارقات المضحكة حد البكاء هو هذا الاستنفار الامريكي وتجييش كل القوى اللوجستية الامريكية لمساعدة اهل هايتي في مواجهة الدمار الذي خلفه الزلزال الذي ادى لمقتل "70" الف شخص وسط توقعات بارتفاع حصيلة القتلى الى مايقارب ال "200" الف.
فالحضور العسكري الامريكي المتسارع الى شواطئ ومطار هاييتي تحت غطاء توصيل المساعدات لهذا الشعب المنكوب بات يستدعي الشبهة وهي تحركات اقرب ما تكون الى الاحتلال منها الى فعل الانقاذ والمساعدات.
وفي هذا السياق يجيء انتقاد الامم المتحدة بسبب اشغال الجيش الامريكي لمطار هاييتي معتبرة انزال معدات وجنود في المطار معيقاً لعمل وكالات الاغاثة الدولية التي تضطر للانتظار كي تسنح لها الفرصة لتسليم الاغاثة لمنكوبي الزلزال. ومن هنا تجيء اهمية هذا الانتقاد حيث قال الضابط اللوجستي التابع للامم المتحدة والمكلف بمهمة الامداد والنقل جيري ايمانويل لصحيفة نيويورك تايمز: إن معظم الرحلات التابعة للجيش الامريكي تنقل جنوداً ومعدات الى هاييتي موضحاً ان الاولوية بالنسبة الى الجيش الامريكي هي ضمان الامن في هاييتي ، فيما اولوياتنا هي اطعام الناس وعلينا تدبر هذه الاولويات.
وفي الوقت التي علت فيه نبرة الاحتجاج من دول اوروبية على هذا المسلك الاحتلالي الامريكي بحجة الانقاذ وتقديم المساعدات فقد بدت التصريحات التي اطلقها الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز اكثر وضوحاً حين قال: "لماذا ترسل الولايات المتحدة ثلاثة آلاف جندي مسلحين وكأنهم يذهبون الى ساحة حرب"؟ واضاف "يبدو انهم يستغلون المأساة للقيام باحتلال عسكري لهاييتي". وتاتي تصريحات تشافيز بعد تصريحات حليفه رئيس نيكاراغوا دانيل اورتيغا الذي انتقد الجمعة الماضي قرار واشنطن بارسال عشرة آلاف جندي لهاييتي.
وكانت العديد من الجهات والمنظمات الدولية الاهلية الناشطة في المساعدات الدولية قد عبرت عن انزعاجها من المعيقات التي تفرضها القوات الامريكية الموجودة على مدار الساعة في مطار هاييتي.
ومن مجمل هذه الظواهر يمكن الجزم ان التحرك الاول الذي قام به الرئيس الامريكي اوباما حين شكل لجنة انقاذ لهاييتي باشراف الرئيسين السابقين جورج بوش وبيل كلينتون كانت عبارة عن قناع تحركت من خلفه طائرات وجنود واساطيل لتقوم بما يشبه الاحتلال بحجة الانقاذ والمساعدات الانسانية لهذه الجزيرة المنكوبة بالدمار والموت.
انها اذاً العقلية الامريكية المغامرة التي لا تتوانى عن استغلال زلازل مثل زلزال هاييتي كي تبحث لها عن موقع قدم احتلالي في حديقتها الخلفية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور