المتابع لاخبار الجرائم وحوادث الاحتيال في مجتمعنا وما تنشره صحفنا هذه الايام يجد ان مثل هذه الحالات بدت تعبر عن وجود ظاهرة بدأت تطفو على سطح حراكنا الحياتي والاجتماعي. واللافت ان العديد من هذه الاحتيالات اخذ يتعرض لها اصحاب سيارات الاجرة.
وقبل يومين وحينما اوقفت سيارة اجرة للذهاب الى وسط البلد تلفت السائق نحوي وقال بصوت لا يخلو ايقاعه من الحرج"هل لديك خلوي" وحينما سألته عن السبب قال والحزن يقطع انفاسه "اريد ان منك ان تتصل بصاحب هذا الرقم" وحينما سألته عن السبب قال "ابن الحرام اخذني طلب من جبل النزهة الى مدينة السلط وهناك طلب مني ان اتوقف قليلاً وطلب مني جهازي الخلوي كي يتصل باحدهم ووقف قبالتي وفي لحظة اختفى في الازقة والحارات هناك ، المشكلة يااستاذ ليست بقيمة الاجرة او حتى بجهاز الخلوي بل بقائمة الارقام الهاتفية الخاصة بي" وحينما حاولت ان اتصل انا به ورد على الهاتف اعطيت السائق جهازي الخلوي وفي لحظة انقطع الاتصال.
وقبل شهر تقريباً اوقفت سيارة اجرة ووجدت السائق يتعوذ من الشيطان ويتمتم بكلمات تنم عن القهر والغيظ وحينما سألته عن حاله هذا رد بصوت يقترب من البكاء"تصور رجل كادح مثلي يفقد على الريق ورقة من فئة الخمسين دينار" وحينما سألته عن التفاصيل قال :"كنت قادماً هذا الصباح من مادبا الى عمان وفي طريق المطار اوقفني شيخ بذقن طويلة ومحنّاة ومعه امرأة منقبة وطلب مني ايصاله الى ابو نصير وجلس بجانبي بعد ان وضع تنكة زيت زيتون في الصندوق الخلفي للتاكسي وتناول المصحف الشريف وطلب مني اغلاق الراديو ، وأخذ يقرأ القرآن طوال الطريق وحينما وصلنا الى صويلح توقف امام محل لبيع الفاكهة غاب قليلاً وعاد ليسال زوجته المنقبة عن النقود وقالت له الم تدفع النقود ثمناً لتنكة الزيت" وحينها تقدم مني وطلب مني نقوداً لحين وصوله الى منزله وناولته ورقة الخمسين ديناراً واشترى الفواكه وعاد. وفي ابو نصير اوقفني عند مدخل بناية وغاب بعدها التفت لزوجته المنقبة وطلبت منها ان تذهب اليه كي تستعجله وفي لحظات خرجت من السيارة وانتظرت طويلاً وبعد ذلك وجدت مدخل البناية يؤدي الى طريق آخر وحينها تعثرت بعباءة نسائية ونقاب وحينما عدت الى تنكة الزيت وفتحتها وجدت انها تنكة ممتلئة بالماء".
الى هذا الحد بلغت القسوة الاحتيالة عند ابناء الحرام هؤلاء والقصص كثيرة ويصعب حصرها. لكنها ظاهرة تستحق التأمل.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور