مقولة كان يرددها الاستاذ عبد الرؤوف الروابدة حول موقف -اي حكومة- من الانتخابات، بأن الحكومة ليست مطالبة بأن تكون محايدة، بل أن تكون نزيهة، وهذه مقولة صحيحة ودقيقة، لأن اي حكومة لا يمكن ان تكون محايدة بين كل المرشحين لاي انتخابات نيابية او بلدية او نقابية، فهي بالضرورة تحب او تتمنى ان تفوز نوعية من المرشحين او اسماء محددة، او تحلم ولو في منامها ان جهة لم تنجح وأن آخرين ممن ترتاح اليهم أو إلى مواصفاتهم قد حققوا فوزاً كاسحاً. لهذا فالحياد امر ليس متوقعاً او مطلوباً من الحكومة، تماماً مثلما هي احزابنا وقوانا السياسية وعشائرنا وعائلاتنا وكل مواطن ليس محايداً، اي ان كلا منا -سواء كان فرداً او جهة رسمية او شعبية- منحاز عملياً او عاطفياً لمرشح او مجموعة مرشحين.
لكن المطلوب من الحكومات هي النزاهة، فالحكومة في المحصلة صاحبة الولاية الدستورية ومظلة لكل المواطنين. ولهذا فلا يقبل منها الا النزاهة، والنزاهة ليست تعبيراً انشائياً وفضفاضاً، بل تُعرف بشكل اجرائي بأنها الالتزام بالقانون والتشريعات المنظمة، لاي عملية انتخابية، لهذا فمحاكمة وتقويم نزاهة الحكومة تتم وفق التزامها بالقانون والتشريعات، لكن ما تفعله بعض الحكومات ان ميولها السياسية والشخصية تجاه اي مرشح تأييداً او رفضاً تنعكس على مدى التزامها بالقانون، وهذا ما يُسمى بالتجاوزات والتدخل في العملية الانتخابية.
اليوم؛ ونحن على موعد قريب جداً مع الانتخابات البلدية وموعد قريب مع الانتخابات النيابية، واعطاء الحكومة وصف النزاهة مرتبط بمدى التزامها بالقانون، وهنا لا تحاسب اي حكومة على ما تتمناه من فوز او خسارة اي مرشح، بل على حفاظها على نزاهة الاجراءات والفرص المتساوية للجميع.
والنزاهة ليست قضية تطالب بها الحكومات، فنحن المواطنين من قوى سياسية او اجتماعية نكون احياناً متجاوزين للنزاهة، فاستغلال الفوضى او ضعف تطبيق القانون سواء تم من اي شخص قريب او بعيد من الحكومة هو نقيض للنزاهة.
اعرف، جيداً، اشخاصاً من الذين عُرض عليهم ان يسجلوا في الانتخابات البلدية في اكثر من محافظة وبلدية، والعروض جاءتهم من أطراف مختلفة، طبعاً الجميع يستغل امكانية التسجيل دون ختم دفتر العائلة.
ونناقض النزاهة حين تزيد بيننا عمليات استخدام المال والاعطيات والهدايا وشراء الاصوات، او حين نقدم كعائلات وعشائر واحزاب وتجمعات مرشحين وفق اسس رديئة من دون مراعاة لما نتحدث عنه من مصالح الوطن.
النزاهة منظومة قيم علينا جميعاً ان نمارسها، فليس تدخل الحكومات هو الذي يغير النتائج فقط، بل نحن ايضاً كمواطنين وهيئات غير رسمية يمكن ان نمارس تزويراً لكن وفق ما نملكه من صلاحيات في الترشيح والانتخاب وفرز المرشحين وايضاً خداع الناس بوعود وشعارات لا نستعلمها الا لغايات اليافطات والمهرجانات.
المراجع
ammonnews.net
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية