بين الحين والآخر نسمع ونقرأ أخباراً عن استقبال الملك أو رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الأعيان أو النواب لوفد من مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي، وهؤلاء يقومون بجولات وزيارات الى دول العالم ولقاء قادة الدول وصانعي القرار، وهذه الوفود ليست لأعضاء الكونغرس، بل لمساعديهم، أي موظفون يجري تعيينهم لمساعدة نواب الكونغرس وتقديم الاستشارات والآراء.
المساعدون ليسوا وحدهم أدوات عمل النواب، فهنالك أموال تنفق وأجهزة مسخرة للنائب لكي يقوم بعمله بشكل علمي، وتقدم له المعلومات والدراسات والآراء، وهذا يذكرنا بحديث كان منذ سنوات من رئيس مجلس النواب بضرورة توفير بنية تحتية للنائب الأردني تساعده على العمل المثمر. تم خلال سنوات مضت إنجاز بناء ومكاتب خاصة وأجهزة كمبيوتر، وتم إعطاء كل نائب حق تعيين موظف عنده في مكتبه، لكن هؤلاء ليسوا مساعدين أو باحثين أو مصدر دراسات أو قراءات، بل إن بعضهم أشبه بالسكرتير أو السائق، وهم موظفون يخاف كل منهم أن يعود الى بيته إذا خرج نائبه من المجلس، وبالنسبة للنائب كان التعيين فرصة عمل يقدمها لبعض المحسوبين عليه، أي إن التعيين كان لموظف إداري، وليس لأصحاب رأي وخبرة يكونون عونا للنواب.
في المحصلة لم تجر عمليات تعيين ترفع من مؤسسية العمل النيابي، رغم أن مجلس الأمة شهد تعيين عشرات الموظفين لكنها تعيينات تم توزيعها على النواب وأشخاص من مسؤولين خارج المجلس، وهي تعيينات كانت بمثابة (كوتات) للنواب وغيرهم، (ولتدبير) وظائف لفلان وعلان، أو ابن زيد وعبيد، لأن التعيينات في مجلس الأمة تتم خارج إطار ديوان الخدمة المدنية، أي إن المشكلة ليست في عدم وجود شواغر أو موازنة، بل في استغلال الإمكانات القائمة.
والسادة النواب قضوا فترات طويلة في السفر والتنقل من بلد الى آخر في وفود كبيرة، وهذا السفر الكثيف له تكلفة مالية كبيرة جداً، ويبرر البعض السفر المتواصل بالسعي لاكتساب الخبرة والاطلاع على تجارب برلمانات العالم، لكن كان من الممكن استغلال جزء من هذه الأموال لبناء مؤسسية للعمل البرلماني، وبخاصة أن مجالسنا النيابية يدخل إليها كل أربع سنوات نسبة لا بأس بها من النواب الجدد الذين لا خبرة لديهم، وأحياناً يأتون من مهن عادية الى عالم السياسة والتشريع، وهم بحاجة الى من يقدم لهم العون والمساعدة والرأي بل ربما التدريب، لكن ما يجري الآن أن كل نائب يترك ليتعلم حسب الظروف، والبعض يحتاج عامين أو ثلاثة، قبل أن يبدأ بالعمل المنجز، والبعض قد تنتهي سنواته الأربع وهو يتعلم.
المجلس الحالي على وشك الرحيل، لكن ما نتمناه أن يكون على أجندة رئاسة المجلس القادم بناء عمل مؤسسي برلماني يعين النواب الجدد على تجاوز ضعف الخبرة، ويرفع من سوية النواب القدامى، والأهم تطوير مؤسسة مجلس النواب عبر مؤسسات وهيئات حقيقية، وليس عبر موظفين إداريين، لكن بشرط أن يكون السادة النواب مقتنعين أنهم بحاجة لمن يساعدهم لا لمراسلين أو سكرتارية أو سائقي سيارات!.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة