لدينا، في الاردن، كم كبير من المهرجانات التي يغني فيها مطربون ومطربات، وفيها بعض النشاطات الثقافية والأدبية، وهنا لن نتحدث عن الجانب الثقافي والأدبي لأننا جميعاً نشعر بالحاجة إلى منح أصحاب الإبداع الثقافي والشعر والأدب فرصاً للحضور. لكن المشكلة أن بعض المهرجانات المستغرقة في الطرب والغناء تحولت الى عبء مالي واداري، فهي مهرجانات لا تغطي تكاليفها، بل تخسر مالياً، وهذا بالحساب المالي وان كانت هنالك تكاليف لا يتم حسابها تتم عبر مؤسسات الدولة وهي تساوي نفقات.
نستقدم مطربين ومطربات من الذين لهم جماهير، ويتم دفع مبالغ فلكية مقابل مشاركتهم باستثناء التكاليف الاخرى، وكلها اموال عامة. وحتى لو تجاوزنا اعتراضات البعض المبنية على رفض مبدأ المهرجانات، فان هذه المهرجانات يتم الانفاق عليها من المال العام لأنها خاسرة مالياً ولا تغطي نفقاتها، فكيف يتدافع الناس وراء النجوم بينما في بلادنا مهرجاناتنا خاسرة، وربما علينا ان نتوقف بجدية امام استقدام مطربين ومطربات بمئات الالاف اضافة الى الحفاوة بهم، وجدوى مثل هذه الفعاليات.
والمؤسف ان النشاطات الثقافية والادبية ليس لها جمهور، ولهذا فهي توضع على برامج مهرجاتنا الكبرى من باب رفع العتب، وحتى لا يقال انها مهرجانات اغانٍ، وهنالك مهرجانات نشأت لانها تعبر عن مدينة او اثار فيها، لكنها مع الزمن انتقلت إلى عمان بكل او معظم فعالياتها، وليس لها علاقة بأصلها إلا الاسم!
سيقول البعض: ان هذه المهرجانات اصبحت تمثل جزءاً من هويتنا الثقافية، هذه المقولة سليمة لو كانت مهرجاناتنا تمثل ادباً وثقافة وحضارة، لكنها في معظمها مهرجانات اغان ومطربين، لا علاقة لها بالهوية الوطنية. فالمطربون ذاتهم يتناثرون في اشرطة الفيديو كليب وعلى الفضائيات.
هنالك مهرجانات للشعر النبطي او الاغنية التراثية او الثقافة والادب. لكن ما نتحدث عنه حفلات غنائية ندفع لتغطية العجز في نفقاتها من مال عام، سواء من جهات رسمية او شبه رسمية، ولهذا فالحاجة ملحة لاعادة هيكلة مهرجاناتنا من حيث جدواها المالية، والاهم جدواها الثقافية والحضارية وقيمتها كحالة نوعية.
امّا انها تحولت إلى حفلات غنائية، فلماذا لا تتم خصخصتها؛ فالقطاع الخاص يربح من هذه الاغاني والحفلات، بينما الواقع الحالي يجعل من المهرجانات مصدراً لانفاق لا ضرورة له. العبرة ليست في تكاثر المهرجانات بقدر ما هو المضمون، فلو كان المضمون يخدم ثقافتنا وادباءنا وكتابنا لكان الإنفاق مفهوماً.
اعلم ان لدينا بعض المهرجانات تضم رؤية ثقافية ونشاطات ذات مكانة لكنها ليست من المهرجانات المدللة! واذا كانت اي جهة او وزارة تعتقد انها تقدم انجازاً للثقافة وصورة الاردن باستقدام مطربات ومطربين للغناء الراقص او الشبابي، فهذا امر يحتاج الى هيكلة للفهم لهذه الفعاليات ومبرراتها.
لو تجاوزنا، افتراضاً، كل التحفظات المبدئية على فكرة المهرجانات؛ فإننا سنجد ان هذه المهرجانات من حيث الجدوى المالية والمضمون فقدت الكثير من مبرراتها الا باعتبارها جزءاً من نشاط القطاع العام او شبه الرسمي في تنظيم حفلات الغناء!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة