خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين تمّ الإعلان عن مشروع مدينة خادم الحرمين الشريفين السكنية في مدينة الزرقاء، ويوم الاثنين الماضي تم بحضور الملك تقديم التصور الأولي لإطلاق المشروع الذي سيكون من أكبر المدن السكنية ومشاريع الإسكان في تاريخ المملكة حيث سيقام على حوالي (21) ألف دونم وسيقدم (70) ألف وحدة سكنية وسيسكنه حوالي (370) ألف نسمة. طبعاً المشروع سيقام على أراضي القوات المسلحة في محافظة الزرقاء ضمن إطار مدينة الشرق.
والجانب الإيجابي أنّ المسافة ما بين الإعلان عن المشروع وإطلاقه قصيرة. وإذا كانت التوقعات في محلها فسيتم البدء في الإجراءات الأولية خلال شهر آب الحالي، وستحتاج هذه المرحلة الى (42) مليون دينار متوفرة، أي إن مشكلة التمويل غير موجودة، وبالتالي يقع العبء على الجهات التي تتولى المشروع من أجل إطلاقه والبدء بشكل عملي.
هذه الكلفة تتوزع ما بين البنية التحتية التي ستكلف (27) مليون دينار و(10) ملايين لنقل معسكرات الجيش الموجودة على الأرض التي سيقام عليها المشروع و(5) ملايين دينار للدراسات والتصاميم، ومن المتوقع أن تنتهي هذه المرحلة بعد عام تقريباً، أي مع نهاية عام 2008.
أهل المشروع من الجهات الرسمية أشاروا الى ضرورة الحصول على الإعفاءات اللازمة من الرسوم والضرائب والجمارك، وجلالة الملك طلب من رئيس الوزراء خلال اللقاء أن تقدم الحكومة الأرض للمشروع، وهذا يعني أن لدينا حتى الآن أرضا مقدمة من الدولة؛ إعفاءات من الرسوم والجمارك والضرائب وتكلفة البنية التحتية المتوفرة من خارج الموازنة وتكلفة نقل المعسكرات والرسومات والتصاميم، وربما تحمل المراحل القادمة تبرعات أو مساعدات خارجية تخصص للمشروع. أي إن هناك إمكانية كبيرة أن تكون كلفة الوحدة السكنية المقدمة للمواطن معقولة، وبالضرورة أقل بكثير من سعر السوق، وهذا سينقلنا الى جزء آخر من الملف وهو تحري أن تكون الفئة المستهدفة والمستفيدة من المشروع فئة تستحق الدعم من موظفي القطاع العام مدنيين وعسكريين عاملين ومتقاعدين، أو الفئات ذات الدخل المحدود التي يشكل السكن وتكاليفه عبئاً حقيقياً على رواتبهم ودخولهم سواء كانوا في القطاع العام أو الخاص، أي أن يحقق المشروع هدفاً حقيقياً، وهو إيجاد بنية تحتية لفئات من المواطنين، وهو السكن الذي يشكل الى جانب التعليم والصحة أهم متطلبات الحياة. فالبيت بسعر معقول وقسط بقيمة أجرة البيت أو أقل أهم من زيادة الراتب.
ما سمعناه حول المشروع إيجابي، وفكرة المدن السكنية الموجهة لفئات تحتاج وتستحق جزءا من تفكير استراتيجي لمحاربة جذرية لقضايا الفقر والفقراء، لكن بشرط أن تكون الأسعار معقولة وتتناسب مع دخول ورواتب هذه الفئات، وأن يبقى مشروعاً يصل الى مستحقيه، والأهم أيضاً أن تبقى سرعة العمل جيدة دون أن ندخل في فترات بيات شتوي أو إعاقات إدارية أو أن يتحول الى مشروع تجاري.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية