هذا العنوان ليس خاصا بالانتخابات البلدية التي جرت أمس، لكنها عبارة تذكرنا بعقود مضت عندما كانت نتائج التوجيهي و"المترك" تخرج في الاذاعة أو الصحف، ويقال عند ذكر المدرسة أنه لم ينجح أحد. ومع كل التطوير التربوي والإصلاح والتأهيل الا ان لدينا مدارس ما زالت عاجزة عن ان تخرج من هذا التصنيف، ومنها (6) مدارس ورد الحديث عنها في "الغد" اول من أمس (الاثنين) بأنه لم ينجح فيها أحد في امتحان الثانوية العامة، وكل هذه المدارس في محافظة الكرك.
ما يلفت الانتباه ما قاله مسؤول في وزارة التربية علق على الخبر للزميل الصحافي أن سبب الرسوب الجماعي هو عدم اهتمام الطلبة بالامتحانات وعدم متابعة ما يقدمه المعلمون والمعلمات لهم من العلم، وقدم سببا آخر وهو عملية الضبط في القاعات التي منعت الطلبة من الغش، وبالتالي رسب الجميع! وكأن طلاب قرى الكرك لا ينجحون إلاّ بالغش، او انهم مهملون ولا يدرسون، وهذا قد يصلح لتفسير رسوب نسبة من الطلاب والطالبات، لكنه بالتأكيد ليس تبريراً لرسوب الطلبة والطالبات في (6) مدارس موجودة في اكثر من لواء من ألوية المحافظة.
احدى هذه المدارس على الأقل تكرر لعام آخر تجربتها في عدم نجاح أي من طلبتها. وحتى لو سلمنا بالتبرير "الرسمي" السابق فإن هذا لا يلغي ضرورة دراسة الامر في هذه المدارس، وبخاصة أن ما نسمعه في هذه المدارس وغيرها أن هناك نقصا في المعلمين لطلاب التوجيهي، وهنالك مدارس كانت تقضي أسابيع دون مدرسين لمواد هامة في التوجيهي، وهنالك نوعية المدرس واهتماماته، أي أن الأمر لا يعود الى أن الطلبة لا يهتمون بالدراسة أو أنهم يعتمدون على الغش، وعندما يتم ضبط القاعات يرسب كل الطلبة وتفشل كل المدارس هذه في اعطاء أحد طلبتها لقب ناجح حتى لو "على الحفة" كما يقال.
ولعل الوزارة أو مديرية التربية كان يمكنها بعد نتائج الفصل الاول أن تقرأ واقع هذه المدارس وان تبحث عن حلول، فالأمر ليس خاصاً بطالب أو طالبة، لكنها (6) مدارس، أي ظاهرة واضحة للعيان. ومن المؤكد أن العقول في وزارة التربية التي تتحدث عن استراتيجيات تستطيع أن تدرس واقع هذه المدارس، فطلاب هذه المدارس ليسوا أغبياء بالفطرة، وليسوا ضد التعليم أو يدخلون المدارس تحت تهديد السلاح، بل إن احدى هذه المدارس كان منها قبل سنوات قليلة احدى الطالبات من العشر الاوائل على الفرع الادبي، أي أن الناس هناك لديهم استعداد للدراسة، وأنها لا تعيش على الغش، لكنها دائما عقلية الجهة الرسمية التي تبحث عن التبرير وتحميل المسؤولية للآخر.
من قرأ تبرير المسؤول يشعر أن تلك المدارس "متخلفة"، طلابها رافضون للتعلم، مهملون للدراسة، وأن نوعية المعلم متميزة والمنهاج واضح، لكن الطلبة يرفضون حتى النجاح، ويرى أنها مدارس يعيش طلبتها على الغش، وحين غاب الغش مارسوا الفشل الذي هو واقعهم الحقيقي، طبعا عندما نتحدث عن مدارس في قرى مختلفة وألوية متعددة فإننا نتحدث عن أهلهم وعائلاتهم.
عندما توفر وزارة التربية كل الظروف التي تسمح بعملية تعليمية معقولة، في الحدود الدنيا على الأقل، فإنها لن تجد مثل هذه الظواهر المسيئة، وحتى لو كان على الطلبة جزء من المسؤولية الا ان واجب الوزارة معالجة المشكلات، فهذه القرى الممتدة على مساحة واسعة من محافظة الكرك لا تعاني من "إهمال جماعي للدراسة"، وليس لدى طلبتها قرار بعدم المتابعة، لما يقدم لهم في المدارس، وليس مصدر النجاح هو الغش.
ليس فقط من رسبوا هم طلبة هذه المدارس، بل ايضا عملية تعليمية ومسؤولون في هذه المناطق ومثيلاتها، لكن ما هو مؤكد أن تجربة الرسوب ستتكرر عاما بعد عام، اذا بقيت الأسباب وسادت روح التبرير والهروب من الأسباب الحقيقية للمشكلة.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية