قضية الأشقاء العراقيين الذين هاجروا من بلادهم بحثاً عن الأمن والاستقرار وهروباً من آلة لا يأمن فيها الانسان على نفسه وعائلته، هذه القضية دخلت في إطار الضياع، واصبحنا نسمع ونرى اجتماعات دولية واقليمية تناقش قضايا اللاجئين العراقيين، وسمعنا وقرأنا نداءات من منظمات دولية، مثل منظمة العفو الدولية، تطالب المجتمع الدولي بمساعدة الأردن وسورية والدول التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين العراقيين، لكنها نداءات.
قبل فترة عرضت إحدى الفضائيات تقريراً حول مشكلة من مشكلات الاشقاء العراقيين في لبنان، وهي معاناة تعود الى تطبيق لبنان لقوانين البلاد وتشريعاتها، وربما يجد اللبنانيون لأنفسهم عذراً، بسبب الظروف الامنية الصعبة التي يعيشونها، لكن أردت ذكر هذا المثال لأقول إن مشكلة الأشقاء العراقيين تأخذ ابعاداً مختلفة، وأنّها بسبب الاهمال الدولي واستمرار تردي الاوضاع في العراق ستتحول إلى قضية قد تكرر مشهد قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تحولت عملياً من قضية على الاحتلال الصهيوني، إلى معاناة للشعب الفلسطيني ومشكلة داخلية للعديد من الدول العربية.
الأردن الى جانب سورية الدولتان الأكثر استقبالاً للأشقاء العراقيين، وهنا لا نتحدث عن الواجب القومي الذي علينا كأردن وأردنيين أن نقدمه للأشقاء، لكن القضية بدأت تتحول إلى حالة إهمال دولي، إهمال للمهجرين من العراقيين وترك كل منهم يحل مشكلته، وإهمال للدول التي استضافت المهجرين والمهاجرين، وهي دول تدفع ثمن الاحتلال الاميركي وتفكك الدولة العراقية، فاستضافة ثلاثة ارباع المليون، مثلاً، تعني عبئاً على البنية التحتية للدولة في كل المجالات من تعليم وصحة وماء وكهرباء وأمن.
لكن ما يسمى المجتمع الدولي ترك الامر كما ترك اللاجئين والنازحين الفلسطينيين إلا من بقايا الاونروا وخدماتها التي تتقلص يوماً بعد يوم.
أمّا الحكومة العراقية فهي عاجزة عن توفير الامن والاستقرار، بل إن جزءاً من اجهزة هذه الحكومة هي من ادوات ميليشيات العبث والتهجير والتطهير الطائفي والعرقي.
ما يظهر في الصورة الآن أن على كل دولة استضافت اللاجئين والمهجرين من الاشقاء أن تتحمل وحدها اسباب هذه الهجرة، وأن تدفع ثمناً للاحتلال الاميركي، أما حكاية مناشدة المجتمع الدولي فهي ليست اكثر من تضييع وقت او بحث عن عزاء، تماماً مثلما يناشد شخص محتاج اهل الخير واصحاب القلوب الحية، مع الفارق أنّ الدول التي تحملت العبء لا تطلب صدقة، بل هي قدمت حلولاً لأخطاء بل جريمة احتلال وتدمير العراق عبر استضافة ضحايا هذا العدوان.
ومن خلال تجربتنا الاردنية؛ فإن نسبة ليست قليلة من المهاجرين العراقيين، وبخاصة بعد الاحتلال لا يبحثون عن فرصة عمل لأن لديهم اموالاً بل ثروات، لكنهم يبحثون عن الأمن والأمان، لهذا فالحل الحقيقي والنهائي هو ان تعود بلادهم إلى أمنها وسيادتها لكن هذا قد يكون حلماً في ظل الواقع الحالي.
خلاصة الأمر؛ أنّ ما يسمّى المجتمع الدولي لن يقدّم عوناً او مساعدة للدول المستضيفة، اي لن يقوم بواجبه، وان كل المخاوف التي كانت تطرح اصبحت وقائع او كادت، والعبء الذي تركته عمليات التهجير سيتحول الى مشكلة داخلية لكل دولة فضلاً عن كونه مشكلة للاشقاء العراقيين الذين لو كانت بلادهم آمنة مستقرة لما تركوها، الا كما يترك اي مواطن في العالم بلده للعلم او العمل او السياحة.
ولعل من الواجب إضافة الى ما نعلمه من تقصير واهمال دولي أن نبحث عن اجابة عن سؤال هام: هل قامت حكوماتنا بواجباتها للدفاع عن حقوق الأردن في هذا الملف ام ان حكوماتنا كانت ايضاً جزءاً من اسباب هذا التجاهل الدولي؟ واذا جاءت اي أرقام تعويضات للأردن فمن الضروري ان تكون منسجمة مع العبء.
لكن من يعوض المهجرين من الأشقاء عن مصابهم!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة