مهما تطورت التكنولوجيا ووسائل الاتصال فإن مؤسسة المسجد تبقى من اكثر المؤسسات التوجيهية اهمية، ففيها قيمة ولها مكانة لا تتحقق في كل التكنولوجيا لأنها مؤسسة عبادة يأتيها الناس طلبا للأجر، ورجال المسجد من خطباء ووعاظ وائمة لهم مكانة وتأثير.
إمام المسجد الذي ينظر اليه الناس باعتباره موجها ويسعى اليه ابناء منطقته للصلاة خلفه، واحيانا لإصلاح ذات البين، وهو رئيس للجنة الزكاة، وواعظ،.. يطلبون منه الفتوى، نحاسبه جميعا حتى على امور عادية نفعلها جميعا لأننا نرى فيه قدوة ونموذج وممثلا لخُلُق الاسلام.
الإمام في حياته المعيشية موظف حكومة، يتقاضى راتبا بموجب نظام الخدمة المدنية، لكننا جميعا لن نقبل من الامام مثلا ان يعمل في عمل اضافي او ان تكون له بقالة او محل ملابس او سائق تاكسي، فعندها سنوجه له النقد والتهكم، بل إن طبيعة عمله تقتضي منه التواجد في المسجد منذ صلاة الفجر، ثم يعود لكل صلاة الى ما بعد صلاة العشاء.
لو رأى احدنا إمام المسجد في ملابس لا تليق  لتهكم عليه وانتقده، ولقلنا ان واجبه كقدوة ان يظهر بأفضل صورة، ولو رأى احدنا عائلة الإمام بمظهر سيئ في اللباس او غيره لقلنا ان هذا لا يليق (بأولاد الشيخ)، لكننا ننسى انه موظف براتب محدود، وعليه التزامات معيشية ويعلم اطفاله وابناءه في المدارس والجامعات ويعاني من غلاء اسعار.
صحيح أنه يتوفر احيانا للإمام سكن ملحق بالمسجد، ولا يتوفر احيانا اخرى، لكن هذا لا ينفي عدم التناسب بين الراتب ومطالب الحياة.
وما دمنا نتحدث عن مؤسسة المسجد ودورها وعن مرجعية الامام والخطيب الايجابية في بناء فكر وسلوك واقعي وسطي ينسجم مع روح الاسلام، وحفاظا على مكانة وهيبة إمام المسجد، فإن الحاجة ماسة الى النظر في اوضاعه المعيشية على الاقل مثلما يصرف للمهنيين من اطباء ومهندسين وممرضين وصحافيين علاوات مهنة. فالامام ليس صاحب مهنة، بل صاحب رسالة ايضا، ولهذا ينظر الائمة الى الحكومة ووزيرهم بالامل في اعادة النظر بأوضاعهم المعيشية حفاظا على مكانتهم وصورتهم وعونا لهم على امور حياتهم.
في مرحلة سابقة كان هناك مكرمة ملكية بتقديم عون مالي للائمة غير المتزوجين لمساعدتهم على الزواج، وأعتقد ان هذا العون ما يزال مستمراً، لكن ما يضاف الى هذه المكرمة ان تقدم الحكومة عوناً يجعل من راتب الامام ومكافأة خطيب الجمعة دعماً يعين على الحياة.
هل هناك ما يمنع من منح الائمة علاوة مهنية او ما يشابهها! فالعبرة بالهدف المأمول وهو رفع مستوى معيشة الائمة الذين لا يمارسون وظيفة فقط، بل رسالة وتوجيه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة