أصبح من المعلوم أننا في الاردن نعاني من مشكلة حوادث السير وضحاياها من المئات من الموتى والجرحى والارامل والايتام، لكن لهذه الحوادث اكثر من جانب يمثّل معاناة كبيرة؛ فالمصاب في الحادث قد يفقد حياته او بعض اجزاء جسده فقداناً عضوياً او يحدث لديه عجز، وأحيانا هنالك ايتام تصنعهم حوادث السير، وأرامل وبيوت وعائلات يتغير مسار حياتها جذريا.
ولحوادث السير ضحايا آخرون هم الاشخاص المتسببون بها عبر سرعة زائدة او خروج عن القانون، او لأسباب اخرى لا علاقة لها بمخالفة القانون، وفي المحصلة يكون على هؤلاء تحمل تبعات هذه الحوادث، احيانا بإصابات تلحق بهم او وفيات، ويضاف اليها ما يترتب عليهم من حقوق قانونية وعشائرية ونفقات علاج، وكل هذه استحقاقات متوقعة.
لكن احيانا يشكو بعض من يتعرضون لهذه المواقف من ردة فعل اهل المصاب، فيكون الاجراء الاول الذهاب الى مستشفيات خاصة والمبالغة في النفقات كنوع من العقاب للمتسبب، وهنا ليس الحديث عن حق العلاج، بل عن المبالغة التي تضطر غير المقتدر من المتسببين في الحوادث الى البحث عن كل الوسائل لتوفير المال، وحتى عندما يكون هنالك تأمين لدى إحدى شركات التأمين، فإن هذه الشركات لا تدفع الا بعد الانتهاء من الملف، اي ان على المتسبب ان يوفر المبلغ حتى وإن كان غير مقتدر، وأحيانا تدخل الفواتير في جدل مع شركات التأمين، كما ان هناك سقفا ماليا، وفي المحصلة تكون القضية معاناة للمصاب وأضرارا في صحته، ومعاناة مالية واجتماعية للمتسبب.
طبعا المبالغة في التكاليف والتشدد ليس هو تعامل كل أهالي المصابين، فهنالك من يبحث عن شفاء ابنه او اخيه المصاب دون ان يكون معنيا بعقاب للمتسبب وأهله.
ما بين بعض المستشفيات الخاصة وأسعارها العالية وتشدد بعض اهالي المصابين، وجدل شركات التأمين يصبح حادث السير وبالاً ومصدر ديون واستنزافاً للجهد والمال.
إحدى الامهات تروي قصة حادث تسبب به ابنها؛ كان معه في السيارة بعض اصدقائه الشباب، والحكاية ليست في تحمل المسؤولية فهذا امر طبيعي ومتوقع، لكن من قاموا بالانقاذ اخذوا احد المصابين الى احد المستشفيات الخاصة ذات الاسعار المرتفعة رغم ان مستشفيات اخرى كانت اقرب الى موقع الحادث من ذلك المستشفى. وتسأل الأم: لماذا تم اختيار ذلك المستشفى الذي دفعت له حتى الآن 14 الف دينار لعلاج احد المصابين؟! والشكوى ايضا من تشدد اهل المصاب لرفضهم نقله الى مدينة الحسين الطبية رغم وجود اعفاء حكومي.
هنا لا اتحدث عن قضية خاصة، وإن كانت تفاصيلها مثيرة للاهتمام، لكن الحوادث في بلادنا اصبحت ملف معاناة للطرفين، المُتضرر والمتسبب، طبعا على من يخطئ ان يدفع ثمن خطئه، لكن من الطبيعي ان نسأل كمجتمع عن الوسائل التي تجعل الثمن بحجم الخطأ لا بأضعافه.
أُذكِّر بمقال كتبته هنا، قبل سنوات، حول "تجار الحوادث" وهم فئة من الناس يتواجدون في مكان الحادث ويقومون بدل الانقاذ بسرقة الهواتف الخلوية من المصابين او المحفظة، ولا يتردد بعضهم -كما روى لي شاهد عيان- في قطع سلسلة ذهبية كانت في رقبة امرأة بين الحياة والموت!
 

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة