في ساحتنا السياسية حيرة وتساؤلات ملخصها ان حجم المعلومات لدى الجميع بمن فيهم كبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان والمواطن العادي هو حجم واحد.
الجميع يترقب، الجميع يسأل والجميع ايضاً يتلقى الاسئلة، والاسئلة: هل ستُجرى الانتخابات النيابية ام لا؟ ولماذا لم يحل مجلس النواب ولم يتم إعلان موعد الانتخابات النيابية ونحن ندخل النصف الثاني من شهر آب؟ هل سيتم تمديد فترة مجلس النواب الحالي باعتباره المجلس الخامس عشر؟
على صعيد الحكومة كان حديث التعديل قوياً وقد قيل قبل اكثر من اسبوع أنّ اربع حقائب سيتم التعديل عليها، وجاء حديث التعديل بعد ان دخلت العلاقة بين الحكومة والاسلاميين مرحلة تصعيد كبيرة، وقبل التصعيد كانت اشاعات التغيير قوية، لكن الوضع الآن يوحي أنّ الهدوء بل الجمود شمل كل شيء، فلا مؤشرات على تعديل ولا عن تغيير، رغم ان الاجواء لا تخلو من توقعات بحكومة جديدة واشاعات عن اسماء غير متوقعة مرشحة للتكليف، لكن كل هذا يأتي في سياق الأقاويل والتكهنات.
المحصلة اننا امام حالة حيرة وترقب، والحيرة السياسية في بعض الملفات تحمل اشارات سلبية، واتحدث هنا تحديداً عن ملف مجلس النواب، فقد كانت مصادر رفيعة تتحدث عن الاسبوع الاول من آب باعتباره موعد حل المجلس وتحديد موعد الانتخابات، وكان يُقال دائماً انه يجب اولاً الانتهاء من الانتخابات البلدية، وها نحن في الاسبوع الثالث بعد الانتخابات البلدية؛ اي ان الامور تجاوزت حالة التوقعات الى اجواء الجمود وعدم الوضوح.
طبعاً، المسؤولون الحكوميون لديهم اجابة لم تعد مقنعة؛ وهي ان الانتخابات ستُجرى هذا العام، لكن هذه الاجابة فقدت بريقها لأن العديد من الاوساط لم تعد تستبعد التمديد، وسواء كانت هذه اقاويل او امنيات او تحليلات، فإنها تعبر عن حالة الجمود.
بعض الأوساط التي تفترض انها مطلعة، او يتم استشارتها، لا تخفي حيرتها وقلة معلوماتها، وحتى عدم جرأتها على التحليل لأنّ التحليل يحتاج إلى معطيات، والصمت لا يوفّر هذا بل يعبر عن عدم الحسم.
ليس المهم الحديث عن تعديل الحكومة او تغييرها؛ لأن المنطق يقول ان استمرار الحكومة حتى بوضعها الحالي الى ما بعد الانتخابات النيابية امر ممكن، فالعمر الباقي لا يتجاوز ثلاثة أشهر، ورغم كل الإنهاك والضعف الذي وصلت اليه الحكومة فإنها يمكن ان تقضي ما تبقى من عمرها، وحتى التعديل فإنه لا ضرورة له ويمكن استمرار الوزيرين المكلفين بالصحة والمياه، والتغيير ليس مصدر دهشة لأن الناس لا تتوقع مفاجآت ايجابياً، بل احياناً هناك تخوفات من تكرار ما مضى مع قدوم الحكومة الجديدة، ولهذا فالقضية مرتبطة بعدم الحسم والتمهل الذي تجاوز كل ما هو متوقع ومفروض، ولهذا فلجوء الجميع للسؤال والتساؤل دون أن يملك أحد إجابةً او حتى قدرة على التحليل المتكامل.
ما يمكن قراءته أنّ اجراء الانتخابات النيابية هذا العام يخضع مرة أخرى للدراسة، وربما وجد "هواة" التأجيل والتمديد في الازمة الاخيرة مع الاسلاميين فرصة لتقديم مرافعة تدعم فكرة التأجيل، ومراجعة قرار الانتخابات يحكم بشكل اساسي مصير الحكومة الذي يتراوح بين التعديل والرحيل.
نُذكّر ان الموعد الذي كان يجب أن تُجرى فيه الانتخابات هو حزيران الماضي، عندما أنهى المجلس اربع سنوات شمسية، وكل الأشهر التي زادت هي وقت اضافي فرضته حالة التردد بين حسم اجراء الانتخابات او التمديد، وستبقى كل الخيارات ممكنة حتى اعلان موعد الاقتراع، بل ربما حتى بدء الاقتراع، لكن الحال هذه الايام اننا امام حيرة جماعية ولغز لا يعلم احد مخرجاته.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية