أولى سلبيات قرار وزارة التربية بزيادة الرسوم المدرسية، انه يأتي في توقيت رديء من الناحية السياسية؛ فالقرار جاء في وقت تتحدث فيه الحكومة عبر "مصادر مطلعة" للصحف، عن قرب رفع اسعار المشتقات النفطية، فالحكومة تظهر امام الناس وكأنها امام وجبة رفع اسعار ورسوم تضاف الى الازمات التي تملأ الاجواء من مياه وانتخابات وتسمم.
اما ثانية السلبيات، فتكمن في ان القرار يحل على الناس في موسم صعب يستقبل نسبة كبيرة من الاردنيين موسم العودة الى المدارس بكثير من الهم، لانه يستنزف الرواتب، فالطالب بحاجة الى ملابس واحذية وزي مدرسي ودفاتر واقلام ورسوم وحقائب. اي أن الامر يحتاج الى قرض، وبعد استقرار المدارس سيدخل الناس الى رمضان ومصاريفه ثم العيد، وكل هذا خلال اقل من شهرين.
سيقول البعض ان الزيادة على الرسوم او ما يسمى التبرعات ليست كبيرة، لكن البيت الذي فيه خمسة طلاب سيضطر لدفع مبلغ اضافي اكثر مما قدمته الحكومة في زيادة الرواتب، كما ان اي زيادة على تكاليف المعيشة والخدمات لها اثر نفسي يشعر معه المواطن بزيادة صعوبة الحياة، وهذا الاثر قد يفوق قيمة الزيادة المالية.
المبرر الذي تقدمه الحكومة عبر وزارة التربية، يضع زيادة الرسوم في سياق تخصيصها لنفقات التدفئة في المدارس، وهذا المبرر مناقض لما كان يقال في العام الماضي حين طرحت مبادرة تدفئة مدارس المملكة، هذا المشروع الذي لم ينجح كما يجب؛ لانه في كثير من المدارس بقيت المدافئ في (كراتينها) لأن الكاز او الغاز غير متوفر، وبعض المدارس كانت تطلب من الطلبة ان يأتوا بالكاز من بيوتهم، وما ليس سراً ان الوزارة تعهدت لاصحاب القرار بتوفير مخصصات الوقود، لنكتشف ان العام الماضي كان خالياً من الدفء، وفي العام الحالي يتم رفع الرسوم لتأمين نفقات وقود التدفئة.
يفترض بالحكومة ان تنسق قراراتها، فليس من السياسة او الكياسة اطلاق مجموعة قرارات تزيد العبء على الناس، وبخاصة ان المقتدرين يذهبون بأولادهم الى المدارس الخاصة، ومن هم في المدارس هم ابناء اصحاب الرواتب والدخل المحدودين، ولهذا فإن الدينار والدينارين والخمسة دنانير لها قيمتها على الراتب فكيف عندما يكون عدد الاولاد يحتاج الى مبلغ مالي أكثر من قدرة رب الأسرة.
الحكومة تقدم تسهيلات كبيرة للطلبة العرب من ابناء المهاجرين الى الاردن، وتعطيهم حق دخول المدارس الحكومية، وهذا نوع من التعاطف معهم رغم ما يعنيه هذا من اكتظاظ في المدارس، وضغط على البنية التحتية للمدارس والمعلمين، وما دامت الحكومة تظهر هذا التعاطف مع عشرات الآلاف من الطلبة العرب فيفترض ان لا تكون قراراتها تجاه الطلبة الاردنيين برفع الرسوم او التبرعات.
قد يكون الدينار والخمسة دنانير ليست ذات قيمة عند من يدفع رسوم دراسة لابنه في مدرسة خاصة تصل الى ألف دينار او أكثر، لكن هذه الدنانير القليلة مؤثرة على صاحب الدخل المحدود، ومن يقضي اياماً وليس في جيبه الا خمسة دنانير يحاول ان تكفيه عدة ايام لطعام وشراب ومصروف ابنائه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة