حينما تحتم عليك ظروفك الحياتية والبيتية احضار خادمة آسيوية الى بيتك فأنت تكون بذلك قد اخترت سبيلاً وعراً في قلب حياتك البيتية رأسا على عقب وانك قد بدأت وعائلتك تدخل في متاهة عالم الخادمات.

فأنت وضمن امكانياتك المادية المتواضعة سيكون عليك ان تبدأ في البحث عن المكتب المناسب الذي قد يحقق لك مثل هذا الطلب بسهولة. لكنك وحينما تجد المكتب المناسب تدخل اليه وعلى الاغلب سوف تجد مكتباً متواضعاً عند الباب تجلس في سكرتيرة آسيوية تتحدث العربية بشكل نشط وتفهم انت على الفور ان مثل هذه السكرتيرة ضرورية لمثل هذا النوع من العمل لانها تكون على الاغلب حالة وصل بين الخادمة القادمة والمكتب الذي احضرها وبين الزبون الذي سيأخذها الى بيته. وحينما تتوعل في المكتب اكثر سوف تجد سكرتيرة عربية تسألك عن جنسية الخادمة التي تريدها "اندونيسية ام سيرلانكية ام فلبينية" ، عارضة سعر كل واحدة وراتبها الشهري ، وحينما تحدد الجنسية يتم منحك قائمة بالصور والطلبات. وهنا عليك ان تستعمل كل خبراتك الحياتية في معرفة الدلائل التي تقدمها الوجوه والملامح لمعرفة طبيعة خادمتك القادمة. وبعد لحظات يطل عليك صاحب المكتب بقامته السيادية وبملامحه الغليظة الزاجرة وتقدر ان هذا الرجل قد انهى تقاعده الوظيفي في وظيفتين حكوميتين وانه قرر ان يختم حياته المهنية على هذا النحو حيث لا مهارت الا الصوت المجلجل والزاجر الذي يطلقه بين الحين والآخر.

وتحاول وانت تختار الخادمة المناسبة ان تتجاوز بعض المشاهد حيث تكون هناك غرفة خاصة بالخادمات اللواتي اعادهن اصحابهن الى المكتب بعد فشلهن الذريع في الخدمة. او ان تشاهد احد قبضايات المكتب يلكم الخادمة على وجهها لانها لم تطع سيدها كما يجب. او ان تشاهد ذلك السيد الوقور الذي احضر خادمته الى المكتب طالباً اعادتها بسبب انها ليست مسلمة كما هو مدون في معاملتها وانها هندوسية تقوم بكب اللحم البقري في سلة النفايات كل يوم باعتبار ان تناوله حرام.

تشاهد كل هذا ومع ذلك تستمر في المعاملة وتحضر خادمتك وحينما تراها تجدها مختلفة تماماً عن التي اخترتها ومع ذلك تقبلها وحينما تأخذها الى بيتك تبدأ مسلكيات الخادمة بالتجلي فهي حين تكتشف ان البيت الذي تعمل به ليس بمستوى طموحها الخدمي. فهي قادرة على ان تنبطح على الارض مظهرة لك انها مصابة بمرض الصرع. او انها تحاول ان تلبس ملابس ثقيلة جداً ونحن في عز تموز وترتجف ، وانها تتعامل مع المصحف الكريم باعتباره احد الكتب العادية.

وهنا تبدأ رحلتك المضنية في اعادتها وفي التعامل مع مكاتب مدربة على مثل هذه الحالات لتكتشف بانك الغبي الوحيد الذي لم يفهم اصول لعبة الخادمات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور