صدور الإرادة الملكية بحل مجلس النواب والأمر بإجراء الانتخابات النيابية، كسر حالة الجمود السياسي، لكن هنالك خطوة سياسية كبرى يفترض ان تتخذ وهي باتجاه الحكومة، وهنا لا نتحدث بمنطق الحزب المعارض الذي يطالب برحيل الحكومات، بل بمنطق الدخول إلى مرحلة سياسية أكثر هدوءا واتزانا سياسيا وشعبيا.
الامر لصاحب الامر، بيد أن الحكومة أمام خيارين إما التعديل أو التغيير، ودعاة التعديل يعتقدون أنه الأفضل؛ لأنه يجدد الثقة بحكومة تحتاج الى الدعم في مواجهة خصومها من المعارضة، وبخاصة على خلفية الانتخابات البلدية والتوتر مع الاسلاميين، ولأن دعاة التعديل يرون ان الحكومة يمكنها الاستمرار للفترة القادمة وهي قصيرة حتى الانتخابات النيابية، وعليها ان تكمل حمل ملف أسعار المشتقات النفطية.
لكن السؤال لا يرتبط بهذه الملفات، بل بالوضع السياسي العام، وحاجة الدولة الى الارتياح والاتزان بعد سلسلة من الأزمات التي اشاعت الاحتقان السياسي والشعبي، من تلوث المياه في منشية بني حسن وتسمم الشاورما عدة مرات وتداعيات الانتخابات البلدية ونتائجها، والتصعيد مع الاسلاميين، وكل هذا جعل الحكومة في وضع سياسي وشعبي صعب، حتى انها انتقلت من مرحلة الهجوم عليها، الى وضع تجد فيه شفقة وتعاطفا لكثرة ما اثخنتها الأزمات وأشكال الضعف والخلل.
وما دامت الانتخابات النيابية قد اصبحت أمراً واقعاً، فإن وضع الحكومة الحالي لا يجعلها قادرة على إجراء انتخابات تجدد الاطمئنان الاداري والسياسي. فالواقع يقول ان الحكومة اصبحت محل شك في قدرتها على ادارة أي أزمة تلاحقها وتواجهها، فكيف يمكن ان تستمر شهورا قادمة وتحمل ملف انتخابات نيابية هامة.
من باب التحليل، فإن استمرار الحكومة يعني القناعة والقبول بكل ما يعنيه استمرارها من صور وانطباعات وقناعات في ادارة الملفات، ويعني استعدادا لدفع ثمن البقاء على صعيد قضايا داخلية هامة، سواء كانت انتخابات نيابية او قدرة على بعث الاطمئنان لدى المواطن الاردني على شربة كأس ماء أو تناول سندويشة الشاورما، والبقاء يعني الرضا بتبعات صورة الحكومة سياسيا وشعبيا.
لسنا معنيين بالمطالبة لا برحيل الحكومة او بقائها، لكن الهدف هو اعادة التوازن للساحة السياسية والعامة التي لن يكون لأي تعديل سواء كان موسعا او محدودا ان يحقق التوازن فيها إلا بشرط ان يكون مؤثرا، وبديل الحكومة يجب أن يكون حكومة أكثر قوة وإقناعا للأردنيين بكفاءة رئيسها وطاقمها، لكي تحقق لدى المواطنين دهشة ايجابية وليس العكس.
حتى لو تخيلنا او افترضنا ان تغييرا سيتم، فإنه من الصعب ان تبدأ اي حكومة جديدة عهدها بزيادة الاسعار للمشتقات النفطية، لكن مثل هذا القرار الصعب من حكومة منهكة بالازمات والمشكلات، كفيل بأن يترك آثارا تتجاوز حدود قدرة الحكومة على الحياة، ومرة اخرى نقول ليس المهم التغيير او التعديل، بل اعادة التوازن للحياة العامة والأمر لدى صاحب الامر.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية