الفنانون جزء من المجتمع وقطاع من قطاعاته له مشكلاته واحلامه ورؤيته ومطالبه، والناس يشاهدون الفنان على الشاشة في مسلسل فيعتبرونه من الطبقة المدللة، او يتخيلونه مبتسما دائما وبلا مشاكل، او ليس لديه معاناة في حياته؛ من توفير العلاج لنفسه او تعليم اولاده او غيرهما من المشكلات التي يعانيها كل مواطن.
وحين نتحدث عن الفن فهو الرسالة والدور الايجابي في صناعة الثقافة والهوية وتشكيل الوعي، والفن اذا حظي بالرعاية من اهله اولا، ودعم الدولة ثانياً، تحول اضافة الى دوره الثقافي الى قطاع اقتصادي منتج، ولعل الفنان الاردني من الفئات التي لديها قضية بل قضايا تستحق ان يتم فتحها وايجاد حلول حقيقية لها.
لعل من البديهيات الاشارة إلى أن العمل الفني لا يحتل مكانة في قضايانا، اي اذا تحدثنا عن حلول لقضايانا الاجتماعية او السياسية او التوعية في كل المجالات او الوفاء لقضايانا ورموزنا الوطنية، اذا تحدثنا عن كل هذا فاننا لا نجد للفن واهله دورا حقيقيا.
قبل ايام استمعت عبر الهاتف من الفنان الكبير زهير النوباني الى تشخيص لاجزاء قضية الفن والفنان الاردني، وتحدث عن ذلك التاريخ الذي كان فيه الفن والتلفزيون الاردني قناة يصل من خلالهما الفنان العربي في سورية وحتى بعض الاشقاء المصريين الى الناس، وأنّ فنانين عربا كبارا كانوا يشاركون في أعمال اردنية ليتعلموا الفن، بل ان بعض كبار النجوم من الاشقاء السوريين كانوا في بداية حياتهم الفنية يلعبون ادوارا ثانوية في مسلسلات واعمال اردنية ابطالها فنانون اردنيون، وبعضهم كان يطلب أن يلتقط صورة مع فنانين اردنيين، ومن هؤلاء من اصبح الان نجما عالميا او عربيا.
ما نقوله لا ينتقص من جهد ومكانة الفنان العربي السوري، بل يدل على البناء الذي تم بحيث اصبح الفنان السوري والاعمال السورية حاضرة على معظم الفضائيات، بينما الكثير من فنانينا الاردنيين لا يكاد الناس يذكرون وجوههم الا عبر الاعمال القديمة او ظهور بعضهم في اعمال بسيطة او اعلانات تجارية.
ولعلني اقتبس مما قاله الاستاذ النوباني أنّ الفرق بين التجربة الاردنية وتجارب اخرى اننا في الاردن لم نبن على الانجاز السابق، بينما دول اخرى حافظت على استمرارية تجاربها وطورتها، بينما نحن ما يزال بعضنا يبرر عجزه وتقصيره بما حدث اثر حرب الخليج الاولى عام 1990 من موقف من الاعمال الاردنية، لكن المسافة التي تفصلنا عن عام 1990 وصلت الان الى (17) عاما تقريبا، وربما نجد منطقا لوجهة النظر التي تقول إن ما حدث عام 1990 لم يكن كله مقاطعة للأعمال الأردنية بقدر ما هو ايضا استثمار للاوضاع السياسية من اشقاء عرب لالحاق الاذى بمكانة الاعمال الاردنية في الاسواق الخليجية.
ليس هناك ما يسمى عملا محليا، لان التجربة اثبتت ان الاعمال السورية والمصرية دخلت الى عائلاتنا ولغة الناس وكأنها قضايا محلية. ربما آن الاوان ان يتم وضع ملف الفنان الاردني على طاولة الجد والدراسة، وان يتحمل كل طرف مسؤوليته ابتداء من الحكومة والقطاع الخاص ونقابة الفنانين والتلفزيون، ولا اظنه من باب التكرار ان نطالب بدعم من كل الاطراف لانتاج اردني يعالج مشكلاتنا، انتاج نسجل من خلاله تاريخ الاردن بجيشه ورجالاته وشهدائه وقضايانا العربية ورموزنا واماكننا وآثارنا.
نريد ان نرى ونربي اجيالنا على فن يقدم لهم تاريخ البتراء ومقامات الصحابة ومعارك الجيش في الكرامة واللطرون وباب الواد، ومكانة ام قيس وطبقة فحل وقلعة الكرك وعجلون وقلعة الشوبك.
هذه ليست أمنيات بل جزء من دور الفن الذي نخدم فيه بلادنا وننصف هذه الفئة من حيث العمل والمكانة والدور.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية