بدأت عملي الصحفي والإعلامي من الصفر منذ أكثر من خمسة وأربعين عاما.. بدأت الكتابة الصحفية في صحيفة الدفاع في العام 1967، حيث أفخر بأنني تتلمذت على يد معلم الصحفيين آنذاك الراحل إبراهيم الشنطي.
في بداية السبعينيات توجهت إلى صحيفة الرأي، وزاملت مجموعة من العمالقة المحررين أو رؤساء الدوائر في ذلك الوقت، من بينهم الراحل الأستاذ محمود الكايد والوزير السابق والصحفي المخضرم الأستاذ راكان المجالي، وعادت بي الأيام إلى صحيفة الدستور في أواسط السبعينيات حيث نظمت القسم الرياضي مع الزميلين محمد سعد الشنطي والراحل الزميل صالح حسن، ونهلت من علم وثقافة ورؤية عملاق الصحافة الراحل محمود الشريف، وبعدها أسست القسم الرياضي في صحيفة الشعب في العام 1984، واستقطبت الصحيفة مجموعة من خيرة المحررين والإداريين بقيادة مايسترو الصحافة الراحل إبراهيم سكجها، وبعدها قمت بإنشاء القسم الرياضي بالأسواق فاستفدت من الدماء الصحفية والشبابية خاصة الزميل مصطفى أبو لبدة، وفي التسعينيات أسست الدائرة الرياضية في العرب اليوم وعملت فيها حوالي 4 سنوات لمست فيها الحس الصحفي للدكتور رياض الحروب.
أسست ومجموعة خيرة من الزملاء أول صحيفة رياضية يومية ملونة في العام 2001، وكانت مثالا يحتذى في الصحافة الرياضية العربية لكنها لم تصمد أمام شح الإعلانات التي تستأثر بها الصحف اليومية.
هدفي من ذكر ما سبق لأنني أمثل جزءا من مسيرة الصحافة الرياضية الأردنية، التي أحيي شيخها الزميل الراحل نظمي السعيد وأرشيفها الدسم الراحل سليم حمدان.
أتذكر هؤلاء العمالقة المهنيين الذين عملوا في المهنة عن موهبة وهواية ورغبة برواتب ومكافآت مالية بسيطة لا تتناسب مع عطائهم وجهودهم ومعاناتهم.
أنظر اليوم حولي متمنيا أن أرى هؤلاء أو شبه هؤلاء على الأقل، فلا أجد منهم إلا القليل أو لنقل اليسير جدا، الذي يلتزم أو يؤسس المهنة وقيمها النبيلة ولا تتفوق المادة في حياته على المادة والأخلاق المهنية لأهم مهنة في الحياة المعاصرة وأخص بالأمر الإعلام الرياضي.
شخصيا وبعد هذا العمر الطويل في هذه المهنة أحيي جهود زملائي الذين يخدمون المهنة وأخلاقياتها ويحترمون أصولها ومبادئها وأبجدياتها مهنيا، وقبل ذلك أنفسهم حتى ولو اختلفت معهم في النهج أو الأسلوب، لأنني أشعر في داخلي باحترامهم، عكس هؤلاء الذين ينتهكون كل حرمات المهنة ويفسدون نجاحها وتقدمها، وهم غير مؤهلين نهائيا للاسهام في تقدم هذا الإعلام، بل هم من أهم معوقاته. 
ويكفي هنا أن أذكر جزءا من كلمة لصحفي رياضي شاب يوجهها إلى زملائه في الإعلام الرياضي حيث يقول: هل أصبح الشتم "وجهة نظر" ؟، هل أصبح اللعن "تعبيرا"؟، هل أصبحت الفوضوية "ديمقراطية"؟، هل أصبح سقف الحرية "أرضية"؟.
الشمس لا يحجبها غربال والناس تدرك الغث من السمين في عصر تدفق المعرفة والمعلومات

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف :محمد خالد عليان   جريدة الغد