لن ينقطع المثاليون والشرفاء وأصحاب الضمير في هذا العالم الهائج رغم ما فيه من تشوهات.
أولي هوينيس اللاعب الدولي السابق في فريق بايرن ميونخ ومنتخب ألمانيا، والذي أصبح فيما بعد رئيسا لنادي بايرن ميونخ، الذي لم يجد منافسا له على لقب الدوري الألماني "البوند سليغا"، وحامل لقب بطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي، والمرشح البارز لبطولة أوروبا الحالية حيث وصل إلى دور الثمانية بفضل مدربه جوارديولا صانع أمجاد برشلونة.
أولي هيونس ضرب مثلا أعلى في صحوة الضمير وتحمل المسؤولية والاعتراف بالذنب وإرجاع الحقوق لأصحابها، عندما حُكم عليه بدفع 3.5 مليون يورو كضرائب، وكان باستطاعته أن يدفع هذا المبلغ، إلا أنه اعترف أمام هيئة الضرائب بأن له شركة خاصة ورصيدا سريا في أحد بنوك سويسرا، ما ترتب عليه أن يدفع 27.5 مليون يورو، ولحق ذلك حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف.
كبار مستشاريه القانونيين طلبوا منه الاستئناف على الحكم، إلا أنه رفض هذا الاستئناف ورضي بالحكم، بسبب ضميره الذي يأبى عليه السكوت عن أخطاء ارتكبها بحق الدولة والمجتمع.
المستشارة الألمانية ميركل رحبت بهذا القرار وهذا التصرف، وحيّت أولي هوينيس على هذا التصرف الحضاري الذي يعبر عن حضارة الأمة نفسها التي ينتمي إليها.
يا ترى كم أولي هوينيس في هذا العالم المادي المليء بالفساد والرشوة والمحسوبية وازدراء القضاء وطمس الحقائق.
إنه نموذج ربما ينظر البعض إليه على أنه غير واقعي في هذا الزمن الرديء، الذي يعتبر مثل هذا الإنسان جوهرة أو ماسة نادرة لإنسان افتقدناه كثيرا في "عهد الديناصورات

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيف :محمد خالد عليان   جريدة الغد