بدأ المونديال قويا مثيرا مليئا بالمفاجآت منذ أول مباراة بين البرازيل وكرواتيا، التي "دوخت" البرازيل في النصف الأول من الشوط الأول وكانت السباقة لتسجيل أول هدف في البطولة، مع أن التاريخ الكروي يذكرنا دائما بأن مباريات الافتتاح عادة فيها التوتر والانفعال خاصة للفريق المضيف فتخرج مباراة الافتتاح دون المستوى الحقيقي.
فوز البرازيل الذي جاء أيضا بعد ضربة جزاء مشكوك فيها، أسكت نوعا ما جانبا من الجماهير التي خرجت في مظاهرات صاخبة احتجاجا على التكاليف الباهظة التي صرفت على إعداد البنى التحتية للمونديال رغم أن الكرة في البرازيل تعد وكأنها جزء من طقوسها الدينية.
لا شيء يسكت الجمهور أكثر من الفوز في مثل هذا المونديال الذي تابع افتتاحه ومبارياته مئات الملايين في هذا الكون.
المفاجأة أو الصدمة التي أذهلت خبراء الكرة والمراهنين على نتائجها وكذلك الجمهور الكروي الإسباني كانت تلك الأهداف الخمسة التي أمطر فيها المنتخب الهولندي مرمى الفريق الإسباني حامل اللقب وأحد أهم المرشحين للفوز بالبطولة.
كان هناك إجماع في العالم على الاهتمام ومتابعة أحداث هذا المونديال، وهو الإجماع الوحيد الذي تلتقي فيه الحكومات والشعوب معاً مما يجسد ماذا تعنيه هذه الكرة من أبعاد إنسانية بالإضافة للفرجة والمتعة مع أن (البزنس) الجانب المادي أصبح يسيطر على عقول ونفوس وتوجهات السماسرة والشركات والمؤسسات في مقدمتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي أصبح مؤسسة ربحية بدون أن يوجه مثل هذا الدخل الهائل لتطوير اللعبة على مستوى العالم وهذا من أهم واجباته، وفي مقدمة ذلك البنى التحتية خاصة في الدول ذات الإمكانات الضعيفة اللهم سوى بعض المشاريع البسيطة مثل مشروع الهدف بدون النظر إلى هؤلاء البسطاء والفقراء غير القادرين على دفع الرسوم المالية الباهظة لمشاهدة مباريات المونديال مع أن الشبهات تحوم حول العديد من المعنيين في هذا الاتحاد الدولي بتهم الرشى والفساد واستغلال النفوذ لمصالح شخصية.
لقد قيل إن كرة القدم لعبة الفقراء لأنهم هم اللاعبون والمتفرجون، لكننا نخاف مع مرور الأيام وسيطرة الجانب التجاري على اللعبة خاصة في عهد الاحتراف، أن تتحول هذه الكرة إلى لعبة للأغنياء فقط أسوة ببعض الألعاب الأخرى.
في النهاية، البطولة ما تزال في بدايتها وهي حبلى بالأحداث والمفاجآت والإمتاع وتسيطر على القلوب والعقول معاً بعيداً عن هموم ومنغصات الحياة المعاصرة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة تصنيف :محمد خالد عليان جريدة الغد