لم يستطع مشهد الأسير الفلسطيني داخل معتقلات الاحتلال الاسرائيلي ان يتسيَّد اي مشهد اعلامي عربي او اي مؤتمر عربي بحيث يمكن تحويل صدى عرض هذا المشهد الى قوة قادرة ان تحرك قوى دولية او منظمات مدنية دولية خاصة بحقوق الانسان وان تعمم هذا المشهد الفظيع في التعامل مع ما يزيد عن عشرة آلاف اسير فلسطيني بأبشع الوسائل القمعية.
والسيكولوجيا التي يعتمد على انتهاجها الاحتلال الاسرائيلي في التعامل مع الاسرى الفلسطينيين تتجاوز اتفاقيات جنيف الدولية الخاصة بحقوق الانسان وتنتهك كل المواد الخاصة بحقوق اسرى الحرب وتتجنب كل القوى العربية والدولية وضع اسرائيل على المحك الدولي الخاص بهذه القضية.
والسايكولوجيا الاحتلالية في تعاملها مع الاسير الفلسطيني تتعدى فكرة الاعتقال للمساحة الفيزيائبة للجسد ليتحول الاعتقال الى القبض على روح المعتقل والعمل على تقويض هذه الروح بكل الاساليب القمعية المتاحة.
فبعض الاسرى الففلسطينين يعانون من حرمان زيارة ذويهم لهم منذ سنوات طويلة ويترتب على هذا الحرمان ان تتعرض عائلة الاسير الفلسطيني الى انقلابات وتحولات اجتماعية كثيرة دون ان يعلم هذا الاسير اي شيء عن هذه التحولات. فقد تموت والدة الاسير وهو يعتقد انها مازالت حية. وقد تتزوج ابنة الاسير ويتحول الاسير الى جد غائب في غياهب السجون دون ان يدري ايضاً ، وقد ينجح ابن الاسير في الثانوية العامة ويدرس في الجامعة ويتخرج دون ان تتاح لوالده الاسير ان يتذوق طعم هذا النتاج. وفي هذه الحالة يتبرع اهل الاسير بتوصيل الاخبار المتباعدة زمنياً عن طريق عائلة اسير آخر يتاح لها زيارة اسيرها.
وآخر اساليب القهر التي ابتكرها الاحتلال الاسرائيلي في التعامل مع الاسرى الفلسطينيين هي الغاء الشبك الحديدي الفاصل بين الاسير وذويه وقت الزيارة والذي لا يسمح سوى بمساحة مد الاصبع حتى تحدث عملية الملامسة بين الاسير وزائره بأن وضعوا حاجزاً زجاجياً يمنع حادثة التلامس هذه. فالبرودة الزجاجية تستل كل الاشواق التي تطلقها مسامات الجلد الانساني لحظة الملامسة او ما يعتقد انها مصافحة.
ان الاسير الفلسطيني الذي صار يتعرض الى حرمانه حتى من الملامسة في المصافحة مع زائريه ذلك ان هذه المصافحة في عرف الاحتلال وممارساته هي كهرباء موصلة توقظ روح الاسير وتدعم قواه الروحية.
وهذا ما يسعى الاحتلال اليه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور