اقل من اسبوعين على بدء شهر رمضان المبارك، وهو موسم خاص تتغير فيه كثير من مواعيد الحياة الاعتيادية، وموسم عبادة وثواب، لكنه ايضا موسم اجتماعي واقتصادي. ولهذا الشهر مكانة لدى العرب والمسلمين وحرمة يفترض مراعاتها بغض النظر عن ممارسة الافراد للصوم او عدمها، فحرمة الشهر جزء من هوية المجتمع والدولة.
ولعلنا منذ البداية نفرق بين الصوم كعبادة يمارسها من يريد ولا يمارسها اخرون، والاجر والثواب والحساب عند الله تعالى، بل ان الصوم تحديدا عبادة خاصة، فيمكن لمن يشاء ان يتظاهر بالصوم وهو في حقيقة الامر غير ذلك. لكن هذا يختلف عن حرمة الشهر وضرورة تقدير مكانته واحترام حق الصائمين في الا يشاهدوا انتهاكا لمكانة الشهر الفضيل، وواجب الدولة بأجهزتها المختلفة ان تحافظ على حرمة رمضان، أما الصوم فلا احد يجبر شخصا على ممارسته فهو عبادة.
قبل يومين اصدر محافظ العاصمة تعليمات خاصة بحرمة رمضان المبارك، وهو اجراء تنظيمي دوري لبعض الفعاليات مثل خيم رمضان، لكن ما يلفت الانتباه بعض التعليمات الخاصة، مثل السماح للمطاعم السياحية المصنفة سياحيا من قبل وزارة السياحة بتقديم خدماتها كالمعتاد للسياح ورجال الاعمال، ومنعت التعليمات تقديم الخمور في المطاعم المصنفة ضمن فئة النجمة والنجمتين، وهذا يعني السماح بتقدم الخمور في المطاعم ذات النجوم الأكثر، فهل فتح هذه المطاعم وباراتها متاح لأنها من تصنيف سياحي متقدم لا علاقة له بحرمة الشهر، وهل منع الخمور في مطاعم النجمة والنجمتين هو احترام لرمضان، بينما السماح بها في المطاعم ذات الخمسة نجوم امر مختلف!
حملت التعليمات اغلاقا للنوادي الليلية والملاهي وصالات الديسكو كافة، اضافة الى البارات باستثناء البارات الموجودة في الفنادق من فئة الثلاث او الاربع او الخمس نجوم، وكأن هذه الفنادق الكبيرة ليس مطلوبا منها مراعاة حرمة رمضان، بينما التقوى والورع مقتصر على البارات الاخرى!
من الطبيعي ان تقدم الفنادق خدمات الاقامة للسائح الاجنبي؛ من ليس ملزما برمضان والصيام، لكن ضمن حدود حاجته، فهل السائح المقيم في فندق من ذوات النجمتين، ليس مسموحا له بشرب الكحول في البار، بينما اذا انتقل الى فندق ثلاث نجوم يكون الامر مختلفا ومسموحا؟!
ثم ان فتح البارات في الفنادق من ثلاث نجوم وصاعدا يعني امكانية استخدامها من غير السياح، وحتى المطاعم السياحية التي تم السماح لها بتقديم خدماتها للسياح ورجال الاعمال فإنها ايضا ستكون متاحة لغيرهم.
تقديم خدمات الفنادق الاساسية للسياح، لأنهم غير ملزمين بالصوم، لا يمنع من شعورهم بحرمة الشهر الكريم، تماما مثلما يضطر الواحد منا الى الالتزام الكامل عند زيارة اي بلد اوروبي بعدم التدخين الا حيث يسمح القانون بهذا، لهذا لا تخرج السيجارة الا حيث تسمح قوانينهم، ولهذا ليس نقيضا للسياحة او حق السائح في الخدمة ان تكون تعليمات احترام حرمة الشهر واضحة، وان يعلم السائح أن هذه الاجراءات هي احترام لدين المجتمع ولموسم تعيشه عشرات المجتمعات العربية والاسلامية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة