أشادت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأم المتحدة بالجهود الكبيرة لكل من الاردن وسورية اللذين يستضيفان حوالي مليوني لاجئ عراقي وطلبت من المانحين تقديم مساعدات للدولتين.
والاردن احدى الدول التي تحمل عبئا كبيرا نتيجة هذا اللجوء الذي اضاف الى سكانه اكثر من 15% من سكان المملكة، والاشادة التي تُوجه للاردن من الامم المتحدة لا تكفي، بل ليست هي ما تحتاجه الدولة الاردنية التي تعاني من مشكلات اقتصادية وضغط كبير على بنيتها التحتية وقطرة الماء الشحيحة، ولم نعد بحاجة الى مديح وأغنيات من المجتمع الدولي الذي يحملنا عبء سياسات اميركا في الاحتلال وتفكك وضعف الحكومات العراقية.
الاشادة الدولية لن تساعد الاردن الذي لا تنقصه الاعباء، والحكومة تجاهد لتسد عجز الموازنة وهي تدفع مئات الملايين من الدنانير دعما للمحروقات يستفيد منها حوالي (1.5نسمة) من غير الاردنيين، وتخفف دعم الاعلاف عن مربي الماشية بكل ما يتركه هذا من آثار، وتقترض مئات الملايين من المؤسسات الدولية لبناء المدارس ورفع سوية التعليم المدرسي، والماء لا يكاد يكفي وبعض المناطق لا تصلها المياه الا كل عدة اسابيع، وشبكة الصرف الصحي في العديد من المدن بما فيها العاصمة اصبحت غير قادرة على احتمال الطفرات في الاستخدام وأصبحت مياه هذه الشبكة تخرج الى الشوارع احيانا، كل هذا والاردن لا يحتاج من المجتمع الدولي الى اشادة ومديح وشعر وهو يتحمل اعباء الاحتلال الاميركي وغياب القدرة لدى الحكومات العراقية.
ولم يعد سرا القول ان نقدا يوجه للحكومة من الاردنيين في مجالسهم على كرمها وانفاقها من البنية التحتية مجانا وعلى حساب حقوق مواطنيها وفي ظل وقوف اميركا والامم المتحدة والحكومة العراقية متفرجين، فليس من المعقول ان تمارس الحكومة كل الاجراءات القاسية اقتصاديا بينما تدفع ثمن سياسات دول اخرى، فالقضية ليست مع المواطنين العراقيين بل مع السياسات التي اخرجتهم من بلادهم، فالحكومة العراقية مثلا ماذا قدمتم لملايين العراقيين الذين تم تهجيرهم من بلادهم، وماذا قدمت من واجبها تجاه الدول التي استضافتهم وبخاصة الاردن وسورية، وما الدعم الذي تقدمه ليقدم على شكل خدمات لمواطنيها الذين عجزت عن توفير الحماية لهم في بلادهم؟ وحتى قضية النفط العراقي الذي يُقال ان الاردن سيشتريه من العراق فإنه ليس اكثر من حديث اعلامي، فقد سمعنا قبل شهور عن الحكاية وثبت انها اقاويل او وعود، وقبل اسابيع تجدد الامر لكن تبدو الامور ليست اكثر من امنيات او اجراءات غير ملموسة، وواجب الحكومة العراقية ان تقدم شيئا من واجبها.
اما المجتمع الدولي فالأمر ليس اكثر من تحركات؛ ففي تصريحات للمفوض الاعلى للاجئين قبل يومين قال ان حملة اطلقت لجمع (130) مليون دولار لمساعدة المدارس في سورية والاردن لكن الوعود ليست اكثر من (30) مليون دولار، وهي حتى الآن وعود، فكيف لهذه الملايين القليلة ان تغطي حتى نسبة من تكاليف فتح المدارس الحكومية، امام (50) ألف طالب عراقي في الاردن، وهل العشرة ملايين التي يقال ان الاردن حصل عليها تكفي لشراء حتى مقاعد ومستلزمات اساسية لهؤلاء الطلبة، بينما هناك ضرر كبير سيلحق بالعملية التعليمية في الاردن نتيجة الاكتظاظ والضغط على المدرسة والمعلم والكتاب.
الصورة كما تبدو ان الحكومة الاردنية تتعرض لنقد من مواطنيها وحديث من الناس ان هناك كرما في غير موضعه، والحكومة العراقية مقصرة بل لا تقدم شيئا لتعويض الدول التي تحملت آثار استضافة الملايين المهجرين، والحكومة العراقية لا تنقصها الاموال، واميركا ألحقت عبر احتلالها ضررا تجاوز العراق الى دول عديدة ومجالات مختلفة منها المهجرون، والمجتمع الدولي يمارس اجتماعات ومناشدات بينما على الاردن ان يتحمل اعباء كبيرة رغم كل المعاناة والمشكلات الاقتصادية، ولا يأتينا سوى (10) ملايين دولار وإشادة ومدائح!!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة