حكاية رفع الدعم عن الأعلاف التي اخذت ابعاداً سياسية وأمنية، وعادت الحكومة بعد احتجاج مربي الماشية عن معظم قراراتها، فيها الكثير من التفاصيل السياسية والتجارية، لكن بعض أبعادها خاصة بالمستهلك الذي ليس متابعاً لأسعار العلف أو استغلال فئات من أثرياء تجارة الأعلاف للدعم وتكلفة سعر كيلو الحليب، لكن هذا المستهلك لديه أسئلة موجهة للحكومة والتاجر، سواء كان تاجر حلال أو مربي اغنام وأبقار أو تاجراً لمنتجاتها، مع حرصنا على دعم قطاع الثروة الحيوانية ومنعها من التأثير سلبياً.
والسؤال الذي لا يجد المواطن عليه اجابة من كل هذه الأطراف، إذا كان العلف مدعوماً من الحكومة بحوالي (90) مليون دينار سنوياً، وإذا كانت الحكومة تدفع كل هذا الدعم لتربية الماشية، فلماذا لا ينعكس هذا الدعم على سعر اللحم البلدي الذي يُباع في الأسواق؟ فكيلو لحم الجدي أو الخاروف البلدي يصل إلى ستة دنانير ونصف، ولحم العجل خمسة دنانير ونصف، وفي مواسم رمضان والأضحية يرتفع السعر، فهذا السعر جعل اللحم البلدي مادة برجوازية ولولا اللحوم المستوردة من آسيا وأفريقيا وأوروبا لكان تعاطي اللحوم أمراً صعباً على المواطن.
يبدو سعر كيلو اللحم البلدي مرتفعا بالرغم من وجود الدعم الحكومي لمربي الماشية، وإذا سألنا عن سبب هذا الارتفاع يُقال أن الدول الأخرى لديها مراعٍ خضراء، لكن نحن أيضاً لدينا مراعٍ ويصيبنا مثلما يصيب جيراننا من مواسم قحط وجفاف أو خصوبة، وكأن مواشي الأردن تربى في مستشفيات خاصة أو فنادق خمس نجوم، أو لكأنها تأكل من مطاعم سياحية، فعندما يتم استيراد ماشية من سورية الشقيقة، يكون سعر الكيلو أقل من سعر الكيلو البلدي بدينارين، فهل يخسر السوريون أم يبيعون ماشيتهم لنا دون أرباح؟ وهل هذه الماشية لا تأكل أم تعيش وفق نظام ريجيم!
من المؤكد أن بلادنا متشابهة مع سورية في المناخ ومنسوب الأمطار، وفي أبعد تقدير يتلقى مربو الماشية هناك دعماً من حكومتهم ثمن أعلاف مثلنا، فلماذا لحومنا تحولت إلى سلع برجوازية وهجرتها نسبة كبيرة من الأردنيين لارتفاع الأسعار، بينما اللحوم الأخرى أرخص رغم أنها مستوردة؟
عندما تدخل أي مجمع تجاري تجد اللحوم المستوردة التي يذبح جزء منها في الأردن تباع بأسعار تصل إلى حوالي 60% من سعر اللحم البلدي، فهنالك لحوم مستوردة تذبح في الأردن تباع بثلاثة دنانير ونصف وأربعة دنانير، ومن المؤكد أن هذه المواشي طبيعية أي ليست هاربة من بلادها أو خارجة على القانون، لهذا فهي تباع بهذا السعر العادي، وهي رغم ما يُدفع عليها من رسوم وجمارك تباع بهذا السعر, فهل كل كيلو لحم بلدي يستهلك بثلاثة دنانير علفاً رغم أن الماشية الأردنية مدعومة؟
حملت الصحف أمس اخباراً عن رفع أصحاب مزارع الأبقار سعر كيلو الحليب، مما سينعكس على أسعار الألبان ومشتقاتها، وأيا ما كانت مطالب مربي الأبقار فإن المستهلك يعلم أن أسعار اللبن ومشتقات الحليب الأخرى ترتفع كل فترة، بل إن العديد من حالات ارتفاع الأسعار تتم بسرية، فالمواطن يشتري اليوم علبة اللبنة بسعر، وبعد يومين يجدها بسعر آخر، وخلال فترات ليست طويلة طرأت ارتفاعات عديدة على أسعار هذه المشتقات فسعر كيلو اللبن مثلاً وصل الى (90) قرشاً، أي أن دعم الأعلاف لم يكن قادراً على حماية المستهلك.
طبعاً سيقال أن هناك حليبا يتم استيراده وغير ذلك من التفاصيل، لكن المواطن العادي لا تهمه معادلات المصانع والتجار والدعم ما دامت كل هذه الأمور لا تحميه من السعر المرتفع وتوالي ارتفاعات اسعار بعض السلع، ولهذا لا تجد عامة الناس معنية بالأمر لأنها لم تشعر بالدعم يصل إليها عبر أسعار معقولة، وارتفاعه قد يرفع أسعار بعض السلع التي لم تكن ثابتة بل كانت ترتفع ايضاً.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية