بعض المؤسسات في القطاع الخاص لا تكتفي بالرواتب المتواضعة او ظروف العمل الصعبة، بل تضيف الى هذه ممارسات تجعل من العمل لديها خياراً مؤقتاً، لا يمارسه صاحبه الا لغياب الخيارات الاخرى، وحين تتاح له اي فرصة فإنه لا يتردد في قبولها حتى وإن لم تكن افضل حالاً مما هو عليه.
بعض المؤسسات في القطاع الخاص تعطي لموظفيها رواتبهم بعد عدة شهور، اي يمكن ان يعمل الشخص شهرين او ثلاثة دون راتب، وبين الوعود والمماطلة والخوف من ضياع الحقوق تتكرر التجارب، ويبدو ان جزءاً من هذه المؤسسات تمارس هذا النهج للتوفير وجزءاً من الادارة، فصاحب المؤسسة ينفق وكأنه مليونير بينما موظفوه بلا رواتب.
وشركات ومؤسسات اخرى "حنونة" على موظفيها، فالراتب يصل في 8 او 9 او 10 من الشهر، وربما بعد مطالبات من الموظفين تقدم الادارة استجابات فيصبح الراتب في اليوم السابع او السادس من الشهر، ويُقابل هذا الاجراء حديثاً وكأن هذا فضل من الادارة!
بعض انواع العمل في القطاع الخاص ليست وظائف، بل تعتمد على نظام المكافأة، وهذه الحقوق ايضاً تتعرض للمماطلة او السلوك الاداري الرديء حيث لا تصل الى مستحقيها الا بعد شهر او شهرين من موعدها، والمبرر دائماً الاجراءات، وهي في حقيقة الامر اما ترهل وسوء ادارة او مماطلة مالية.
موظفو القطاع العام لا يعانون من هذه الظواهر السلبية. فالدوائر الحكومية ملتزمة بمواعيد ثابتة ومريحة يعرف من خلالها الموظف والمتقاعد متى يتقاضى راتبه، وكذلك هنالك مؤسسات وشركات كثيرة في القطاع الخاص تحترم نفسها وموظفيها وذات مسار اداري محترم، يتعامل وفق مواعيد محددة ومعلومة، وهذا الامر جزء من حقوق الموظف العامل، فالموظف من حقه ان يعرف متى يحصل على راتبه لأن لكل فرد او اسرة مواعيد والتزامات قبل دفع اجرة البيت والفواتير وسداد الديون وغيرها من الالتزامات التي تعارف المجتمع ان تكون في بداية كل شهر.
لكن بعض مؤسسات القطاع الخاص تمارس استقواءً على موظفيها وتحاول التوفير اما بتأجيل الرواتب شهوراً او اسابيع، وهذا الامر قبل ان يكون قضية قانونية فإنه امر اخلاقي، وإحساس انساني من اصحاب الشركات وإدارتها ان لموظفيها وعائلاتهم احتياجات ومطالب تنتظر الراتب، وان كل تأخير يعني معاناة لعائلة وإحراجاً لرب الاسرة امام صاحب البيت والتاجر وحتى امام اطفاله.
ربما من لديه ارصدة واموال لا يعرف ما معنى ان تنتظر العائلة نهاية الشهر والراتب، ولا يعرف ان الايام الاخيرة من كل شهر تكون صعبة وأحياناً يتم تسليكها بما تيسر، واذا فقد حذاء الطفل قدرته على الحياة يتم التأجيل الى آخر الشهر، واذا فقدت اي سلعة من البيت كان التأجيل الى الراتب، وكل القضايا يتم ربطها بآخر الشهر، فكيف الحال عندما يكون آخر الشهر بعد ثلاثة أشهر او بعد شهر من موعده الطبيعي.
وهنالك قطاع خاص لم يمنح موظفيه اي زيادة، ولو بسيطة، على الراتب ولعدة سنوات فضلاً عن غياب حقوق مثل العمل الاضافي وحتى بدل دوام ايام العطل. وأسوأ ما في هذه القضية ان تُمارس من قبل قطاع خاص يدّعي انه يحمل رسالة او يطالب بإصلاح المجتمع، وينتقد ترهل او سوء ادارة القطاع العام.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية