على الحكومة ووزارة التربية ان تتوقفا طويلا عند الاعتصام الذي نفذه طلاب وأولياء امور في لواء وادي موسى، اما مطالب هؤلاء الاردنيين فهي توفير المعلمين في المدارس في تخصصات مهمة، مثل الفيزياء والكيمياء وعلوم الارض والرياضيات والحاسوب، فهل يحتاج الطالب ووالده الى الخروج في مظاهرات واعتصامات حتى يحصل على معلم، وهذا الاعتصام يأتي بعد شهر كامل من بدء العام الدراسي في (19/8)؟
احد اولياء الامور اتصل معي هاتفيا بداية الاسبوع، وكان حريصا على ابناء المدارس وحريصا على ان تبقى الامور في اطارها العادي دون اعتصامات او اضرابات، وذهب (كما قال) الى مسؤولين في اللواء في الحكم المحلي يطلب منهم التدخل لدى الوزارة لتوفير مدرسين، لكن يبدو ان الصوت لم يكن مسموعا، ومن المؤكد ايضا ان المطالبة بتوفير المعلمين بدأت منذ بداية العام، وان اهالي المنطقة لم يخرجوا متظاهرين الا بعد ان وصلت قناعتهم الى حد الشعور بالإهمال واللامبالاة من قبل الحكومة.
من المؤكد ان القضية ليست لدى مديري المدارس ولا حتى لدى مدير التربية، فكل واحد منهم حريص على ان لا يقع في مشكلات, ويبدو ان صلاحيات التعيين على التعليم الاضافي قد انتهت لدى مدير التربية، لكن ايا من كان المسؤول فإن الضحية هي العملية التربوية التعليمية لهذه المنطقة، وربما هناك مناطق اخرى تعاني من نقص في الكادر التعليمي لكن صوتها لم يصل الى الإعلام، وكل هذا يضعنا امام مشكلة حقيقية وهي عدم جاهزية الوزارة ومديرياتها ومدارسها لاستقبال العام الدراسي، وهذا يحدث في مناطق عديدة منها وادي موسى.
الصورة التي نشرتها "الغد" للاعتصام ظهرت فيها يافطة مكتوبة بخط اليد على كرتونة تقول "اين المعلمون؟"، وهذه اليافطة تختصر المطالب، فهم لا يطالبون بتقنيات متقدمة ولا اي إشراف تربوي بل المعلم، ولعله مطلب لا يصدقه احد بعدما يسمع الناس عند بداية العام من المسؤولين ان الوزارة جاهزة لبداية العام الدراسي، ومن الصعب ان يصدق البعض ان مظاهرات تخرج في لواء وادي موسى تطالب بمعلمين، بينما يشاهد كرم الحكومة وهي تفتح مدارسها لعشرات الآلاف من الطلبة العرب مقابل مساعدة شبه رمزية من المجتمع الدولي، بينما الأولوية الحقيقية ان تكمل اولا الوزارة تقديم خدماتها وتأدية واجباتها تجاه طلبتها.
قبل اسابيع كتبت حول (6) مدارس في محافظة الكرك ومن ألوية مختلفة لم ينجح اي من طلبتها في امتحان الثانوية العامة، ويومها نقلت الصحف تبريرا من مسؤول تربوي محلي بأن السبب عدم اهتمام الطلبة وعدم توفر فرص الغش للطلبة بعد تشديد الاجراءات، وقد يكون (هذا) فيه بعض الحقيقة، لكن الجانب الأهم هو مسؤولية الوزارة وقدرتها على المتابعة وفعالية العملية التعليمية في (6) مدارس من قرى ومناطق مختلفة.
مع اهمية مطالب اهالي وادي موسى إلا أن القضية التي نريد ان نصل اليها هي عدم إغلاق العيون والآذان عن المطالب والحاجات الاساسية للناس، وما يسمعه المواطن من المسؤولين في الحكومات على التلفزيون وفي الصحف يبدو احيانا كأنه عن بلد آخر، او كأنهم هم خارج نطاق خدمة المسؤولين الذين لا مشاكل لديهم ابدا.
ستنتهي مشكلة ابناء وادي موسى، لكن بعد ان يدفعوا ثمنا من حق ابنائهم في التعليم، فمن يضمن ان مثل هذا الامر ليس موجودا في اي منطقة اخرى، او لن يتكرر في الاعوام القادمة؟!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة