ليست المرة الاولى التي تتناول فيها الصحف ووسائل الاعلام هذا الموضوع لكن لأهميته يفترض ان نتحدث عنه باستمرار، وهو استخدام المال بشكل غير قانوني في العمليات الانتخابية، وتحديدا الانتخابات النيابية التي يفصلنا عنها شهران فقط.
والجهة الاهم المطالبة بالحد من هذا الوباء هي الحكومة التي لديها نصوص قانونية تجعلها قادرة على محاسبة الخارجين عن القانون، لأن استعمال المال بشكل سيئ ولغايات شراء الذمم هو احد اشكال الإخلال بنزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص، واذا استمر التلاعب بالانتخابات عبر استخدام الاموال او النفوذ فستتحول الى انتخابات الاثرياء والوجهاء ويفقد الآخرون فرصهم في المنافسة.
ما نتحدث عنه ليس سرا؛ فالناس لديها كل الحكايات والممارسات، سواء في الاستخدام المبكر للمال او قبيل موعد الاقتراع او يوم التصويت، ونتحدث هنا عن شراء الاصوات، ولو كان الامر قيام المرشح ببناء مصنع وتوفير فرص عمل لأبناء محافظته او بناء مسجد او مدرسة لكان هذا نوعا من التسويق للنفس الذي لا يشكل ضغطا على الاشخاص او العائلات، لكن بعض المرشحين يعلن مثلا انه يقدم معونة لطلاب وطالبات من دائرته الانتخابية, أما آخر فيدفع اموالا لبعض الناخبين باعتبارها مساعدات انسانية لكنه يعلن لهم ان من يأخذ عليه الا يطلب من المرشح شيئا اذا ما دخل البرلمان، لأنه كما يقول دفع لهم ثمن اصواتهم وليس لهم عنده شيء.
هنالك عبث بنزاهة العملية الانتخابية من قبل البعض ممن يملكون الثروات الكبيرة ويعتقدون انهم يشترون مقعد البرلمان شراء، وهذه الطريقة في العمل والتفكير مصدر اساءة للدولة ومؤسساتها والمواطن على حد سواء.
والمرشح الذي يتاجر بفقر المواطن وحاجته، او يستغل ضيق ذات يد اب له ابن في الجامعة، او خلو بيت من مدفأة أو "شوال" رز أو سكر، هذا المرشح الذي يؤمن بالبيع والشراء، اذا ما نجح سيمارس البيع والشراء ضمن صلاحياته الدستورية والسياسية، وهكذا نمارس نحن المواطنين، وهذا الصنف من المرشحين فسادا مزدوجا، الاول ببيع ضمائرنا وأصواتنا، ثم بتصدير نواب يؤمنون بالبيع والشراء الى مؤسسات الدولة، اي نصنع فسادا بل نبنيه ونجذره.
لو ان الحكومة سمعت أنّ شحنة بضاعة مهربة قادمة فإنها ستسارع لضبطها، ولو سمعت ان كمية مخدرات موجودة في مكان لدهمته، ولو وصلتها همسة بأن قنبلة في مكان لاتخذت كل انواع الاجراءات لحماية الناس ومتابعة الفاعلين، وعمليات التجارة بالأصوات وصناعة فساد سياسي امر لا يقل عن التهريب او تجارة المخدرات، وما يجب ان تفعله الحكومة ان تحاسب كل تجار الانتخابات وان توقف بالقانون كل تجاوز.
مرة أخرى هنالك فرق بين من اعتاد على فعل الخير او دعم جمعية او متابعة الشأن العام، وبين من لا تظهر حقيبة نقوده الا في ايام الانتخابات، ويقدم المال على اساس صفقة مع الناخب.
واجب الحكومة ليس عدم التدخل في نتائج الانتخابات، بل ان تمنع بالقانون اي ممارسة من مسؤول او مرشح او مواطن تكون نتيجتها الاخلال بنزاهة الانتخابات.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية