تحت الدراسة في وزارة الصحة قرار بشراء خدمة جراحة القلب من الخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص بدلا من استحداث اقسام لجراحة القلب في مستشفيات الحكومة. وهذه الدراسة جاءت بعد قرار سابق من الوزارة بطرح عطاء انشاء وحدات لجراحة القلب وتوريد الاجهزة الطبية اللازمة لهذا الامر، لكن الوزارة اوقفت فتح العروض دون ابداء الاسباب وعادت للتفكير بشراء الخدمة اي تحويل مرضاها الى القطاع الخاص والخدمات الطبية والجامعات.
وكالة الانباء الاردنية نشرت تقريرا للزميلة فيروز مبيضين قبل ايام نقلت فيه عن مدير الهندسة الطبية في الوزارة الدكتور اياد ملكاوي ان عملية انشاء وحدات لجراحة القلب في مستشفيات الوزارة ممكنة، وان الوزارة قادرة على تجهيز الوحدة بكامل معداتها وبأعلى المواصفات وضمن قدراتها المالية، ويضاف الى ما قاله د. الملكاوي فان الوزارة كانت قد بدأت بتدريب كوادرها من الاطباء الجراحين في الخدمات الطبية.
من الناحية الادارية؛ فإن التفكير باي خيار امر مشروع، لكن يفترض باي قرار ان يأخذ كل الابعاد والمعطيات، ولنتذكر جميعا الامور التالية:
1- ان وزارة الصحة ليست مستشفيات، بل هي جزء من أداء الدولة وقدراتها وبخاصة في المجال الصحي، اي ان تطوير القطاع العام في اي مجال جزء من تطوير قدرات الدولة، بخاصة ان هذا القطاع ليس خاضعا للخصخصة بل يجري توسيع نطاق المستفيدين من خدماته حتى الى غير الاردنيين.
2- ان لدى وزارة الصحة كفاءات طبية وتمريضية، وان لدى فئات منها قدرة على التدريب والتأهيل ولا تقل عن زملائها في الخدمات الطبية والقطاع الخاص والجامعات، وما ينقصها الانصاف على الصعيد المالي وفرص التدريب، وشراء الخدمات في اي مجال فيه تجاهل لهذه الكفاءات او هدر لها، ويضاف الى الكفاءة البشرية الامكانية الفنية التي اشار اليها د. الملكاوي وقال انها ضمن الامكانات المالية للوزارة.
3- ان عملية شراء خدمات جراحة القلب ستكلف الوزارة اموالا طائلة قياسا الى عدد المستفيدين من خدمات وزارة الصحة من موظفين وعائلاتهم ومواطنين، وهذه المبالغ سيتم دفعها سنويا وبفاتورة متزايدة، والأفضل لو يتم استغلالها لانشاء وحدات جراحة القلب وتأهيل الكوادر الطبية، وهذا سيعني رفع سوية اداء القطاع الحكومي الصحي وامتلاك مقومات تقديم الخدمة وبكلفة اقل.
4- ان هذه الخدمة لم تعد انجازا طبيا وفنيا فهي تجري في مستشفيات خاصة صغيرة، واذا كنا في القرن الحادي والعشرين نتهرب من امتلاك هذه الخدمة فمتى سيكون لدى القطاع الصحي الحكومي هذه القدرة.
5- ان كثيرا من الدول التي حولنا ان لم تكن جميعها تمتلك في قطاعها الصحي الحكومي خدمة جراحة القلب؛ فهل يليق بالاردن وهو صاحب السمعة الطبية ان يَلحق بقطاعه الصحي الرسمي هذا العجز والضعف.
6- ان مستشفى الامير حمزة تم انشاؤه بامكانات وتجهيزات ليكون مكملا للخدمات التي لا تتوفر في مستشفى البشير، وتوفير خدمات لم تتوفر مثل خدمة جراحة القلب وزراعة الاعضاء.
7- ان عملية تجهيز مستشفى الامير حمزة قد بدأت بتأهيل مبنى خاص وطرح عطاء تأهيله منذ فترة، كما تم طرح عطاء الاجهزة والتأثيث، وكانت اللجان على وشك فتح العروض، اما الكفاءات البشرية فالوزارة بدأت منذ عام 1990 بتدريب اطبائها في الخدمات الطبية والجامعات وهناك عدد يتدرب واخر انهى التدريب، فضلا عن الكوادر الاخرى من عناية حثيثة وكوادر مساندة وتمريض، وما هو غير متوفر منها ليس صعبا توفيره. ويشار ايضا الى ان عطاءات مختبرات القسطرة قد تم طرحها ايضا.
8- ان واجب الوزارة رفع القيمة المهنية والمعنوية لأطباء الصحة، بخاصة ان بعضهم الان يعمل لدى مستشفى الملك المؤسس او الخدمات الطبية لعدم توفر الامكانات الفنية في الصحة.
9- ان الخدمة لا توفر للمؤمّنين فقط، بل للمواطن بشكل عام.
10- ان قدوم اي مريض يعاني من جلطة ويحتاج الى قسطرة لمستشفى حكومي يجعل من  توفر هذه الخدمة الاساسية  أمرا ضروريا حرصا على حياته.
11- ان البدء باستئجار وشراء الخدمات يعني خفض معايير الخدمة الصحية الحكومية كما يعني ايضا تهجهير الكفاءات الى القطاع الخاص، وهي كفاءات نجحت بما هو اصعب من زراعة للكلى، الا اذا كان مطلوبا لدى البعض السعي لتصوير القطاع العام عاجزا، وان كل خدمة تقدمها الحكومة محل شك وضعف، وهنا نخرج بالامر من الابعاد الفنية إلى السياسية!

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية