يقولون في الأمثال صديقك من صدقك. وهذا المثل جزء من رسالة الإعلام الموضوعي تجاه الحكومات او مؤسسات المجتمع المدني، وربما يجد البعض صعوبة في استقبال النقد او النصيحة ولا يجد وسيلة للتعامل معها الا على قاعدة الاتهام او الاصطفاف، مع ان اي وجهة نظر، حتى وان كانت خاطئة، فإنها لا يفترض ان تكون اكثر من اجتهاد يخطئ ويصيب.
حديثنا اليوم موجَّه الى قيادة الاخوان المسلمين؛ هذه الجماعة هي جزء من قوة الدولة وذات تاريخ ودور ايجابي، وأتحدث الى قيادة الجماعة، وليس الحزب، لاننا جميعاً نعلم ان الحزب ليس اكثر من قسم من اقسام الجماعة، وأن الامين العام للحزب يتم تعيينه من قبل مجلس شورى الجماعة، وإن مجلس شورى الحزب الذي يفترض نظرياً انه اعلى هيئة قيادية إطار غير فاعل ودوره نظري، فها هي قرارات المشاركة في الانتخابات وعمليات اقرار القائمة وما لاحقها من تداعيات تمت دون ان يكون لهذا المجلس اي دور، وهذا امر طبيعي فالمرجعية لمجلس شورى الجماعة وهذا منذ تأسيس الحزب عام 1992.
ما نقوله لقيادة الجماعة ان ما جرى من تفاصيل وخلافات حول قائمة المرشحين تم على صفحات الصحف وعبر التسريبات والمقالات التي استندت الى معلومات من داخل اطراف الخلاف؛ اي ان الامر ليس تنظيمياً داخلياً، بل أمر عام، وكما أشرت في وقت سابق فإن بعض اطراف الخلاف نقلت قضايا التنظيم الى الإعلام وكانت تقدم وما زالت كل يوم معلومات وتسريبات هدفها ان تبقي الخلاف حاضراً ومشتعلاً، وان تقول للرأي العام ان القضية لم تنته.
على قيادة الجماعة ان تدرك ان ما جرى خلال الاسابيع الاخيرة ألحق ضرراً كبيراً بصورة الجماعة وهيبتها، والعديد من مجالس النخب او مجالس الناس التي تابعت قضية المرشحين تحدثت بلغة ساخرة وتندُّر عما يجري، وتحدث هؤلاء ان ما يجري هو تنازع على المصالح والمواقع. وسمعت من احدهم قولاً أنّ الخلاف ليس حول قائمة "استشهاديين ضد الاحتلال الصهيوني"، بل قائمة من يريدون ان يصبحوا نواباً ويحظون بامتيازات وتقاعد وسفر.
على قيادة الجماعة ان تدرك ان سلوك بعض قياديي الحركة ألحق ضرراً كبيراً بصورتها، وحتى محاولات البعض كتصريح نائب الامين العام بنفي الخلافات، فإنها محاولات لم تكن ناجحة لأن آخرين من القيادة كانوا يقولون للإعلام شيئاً آخر، وكان النفي العملي لتصريح نائب الامين العام هو غياب الامين العام عن المؤتمر الصحافي الخاص بإعلان قائمة المرشحين، رغم ان الموقع الالكتروني للحزب نشر خبراً بأن الامين العام سيعقد هذا المؤتمر وسيترأس بعد ذلك اجتماعاً لرؤساء الفروع.
لقد كان تبرير غياب الامين العام، عن المؤتمر الصحافي، بذريعة انه في مكان بعيد, تبريراً مثيراً لسخرية الكثيرين. فكيف يذهب الامين العام الى (مكان بعيد) وقد تم الاعلان عن المؤتمر الصحافي قبل يوم من انعقاده؟ وهو ليس مؤتمراً عادياً، بل حدث سياسي لإعلان مرشحي الحزب.
بعيداً عن التفاصيل؛ هناك صورة رديئة رسمتها الخلافات الإخوانية الداخلية لدى الرأي العام. حتى سياسياً؛ فقد اظهر الخلاف المعلن أنّ لقاء قيادة الحركة مع رئيس الوزراء نقطة تحول، إذ توقف الخلاف مع الحكومة واشتعل الخلاف الداخلي.. ولعل قيادة الجماعة قرأت ما كتب في وكالة أخبار عمون قبل ايام حول "تيار باطني" داخل الجماعة يهدف الى افشال قائمة المرشحين. فليس مهماً إن كانت المعلومات دقيقة ام لا، لكن العبرة بأن الحرب قائمة والخلاف مستمر، وما هو اهم من فوز مرشحي الاخوان هو تماسك الحركة وصورتها التي لحقها الضرر نتيجة لجوء البعض الى استغلال الاعلام ونشر الغسيل.
قد لا يعجب هذا الكلام البعض، لكن وصول نشر الغسيل الى ما وصل اليه هو مسؤولية بعض اطراف الخلاف، وربما ما هو مطلوب من قيادة الجماعة ان تكون حازمة عبر وقف الفلتان الذي يمارسه البعض، وربما لم تسمع قيادة الجماعة بقول أحد اطراف الخلاف، طلب عدم نشره، أن "ما يجري داخل الحركة اكبر من خلافات"، وكان يريد الايحاء أن الامور مرشحة للتصعيد، وهذا ما يلاحظه الناس عبر كل ما يجري.
كانت الحركة دائماً توصف بالتماسك والتنظيم، لكن الاحداث الاخيرة وسلوك فئات من قيادييها اظهرها بشكل غير مناسب وجعل خلافاتها احاديث للمجالس، إنما هي احاديث فرح من خصومها واستغراب من المتعاطفين معها.
لو فازت كل قائمة الاخوان، فإن خسارة كبرى تمت نتيجة ما جرى وثمناً باهظاً دفعته الحركة يفترض محاولة تداركه او على الاقل منع استمراره خلال ما تبقى من العملية الانتخابية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة