تبدو قيادة حزب جبهة العمل الاسلامي بحاجة ماسّة الى التغيير، وذلك ليس ناتجاً عما نقرأه جميعا في الصحف عن خلافات حول قائمة المرشحين. فسنتجاوز هذه الخلافات، او ما ينشر عنها او ما يتم نفيه منها، لكن هذه القيادة, وتحديدا المكتب التنفيذي للحزب, لم تعد قادرة على العمل ومتابعة امور الجبهة بخاصة في مرحلة الانتخابات وما بعدها.
الأمين العام للحزب "زعلان" ويغيب عن كل الاجتماعات، ولم يشارك في اللقاءات التي تم فيها اختيار قائمة المرشحين، وحتى المؤتمر الصحافي الذي تم فيه اعلان القائمة فقد قاطعه الأمين العام، وهذا موقف طبيعي لقيادي لا يرى في القائمة ما يريد، واحتجاج على مسار لا يقبله، وسنتجاوز اسباب المقاطعة والغياب الى البعد الاداري وهو ان الحزب يغيب عن قيادته امينُه العام.
المكتب التنفيذي تقدم للانتخابات منه "6" اعضاء يمثلون نسبة كبيرة من المكتب التنفيذي، وهؤلاء الأعضاء اصبحوا غير متفرغين لقيادة الحزب لأنهم مرشحون، يسعى كل منهم لجمع الاصوات وكسب ثقة الناخبين، اي سيكون هؤلاء بعيدين لأكثر من شهر او شهرين، واذا ما فازوا فسيكونون نوابا اي غير متفرغين. والاهم من الفوز ان الحزب الآن بلا قيادة، فهي في معظمها اما منشغلة او مقاطعة وزعلانة. لهذا فإن قيادة جماعة الإخوان - التي تمثّل، عرفاً، مرجعية الحزب- يفترض ان تفكر جديا بإخراج الحزب من هذا الوضع الإداري، وربما على الاعضاء المنشغلين بالانتخابات وآخرين ان يتقدموا باستقالاتهم لاختيار مكتب تنفيذي جديد وامين عام، وهو تغيير تفرضه الضرورات الإدارية، بعيدا عن السياسة او ما يتم تسريبه الى الصحف عن خلافات.
وحتى خلال الانتخابات فإن الحزب بحاجة الى قيادة متفرغة غير منهمكة بما ينهمك فيه المرشحون، وان يكون له امين عام منسجم مع قرارات القيادة ومؤمن بالقائمة والمرشحين وعلى توافق مع قيادة الجماعة, وكل هذا غير متوافر الآن، وسيلحق ضررا بقدرة قيادة الحزب على ادارة المرحلة.
طبعا يفترض بمجلس شورى الحزب ان يبادر الى تدارس هذا الوضع، لكن مجلس الشورى شبه غائب، فهو بعيد عن كل القرارات الهامة سواء بالمشاركة او المقاطعة او اختيار المرشحين او حتى مناقشة طريقة العمل وادارة الانتخابات، وربما كان على قيادة الحزب ان تحذو حذو قيادة الجماعة التي منعت ترشيح اعضاء المكتب التنفيذي للجماعة، وهذا قرار صائب لأن القيادة مرجعية للجميع، وليست طرفا في المصالح، ويجب ان تتفرغ لعملها، بل ان إقدام المكتب التنفيذي للحزب على ترشيح "6" من اعضائه للبرلمان أحد المآخذ التي يتحدث بها بعض الغاضبين.
هذا التغيير يعني استقالة الجميع بعيدا عن تصنيفاتهم وتياراتهم.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة