في مواسم الاعياد والمناسبات وأيضا الانتخابات تنتشر في شوارع بعض المدن، ومنها العاصمة، يافطات من القماش تحمل التهاني والتبريكات للقيادة والشعب وصولا الى الامتين العربية والاسلامية. لكن الملفت ان البعض من اصحاب المحلات التجارية او الشركات يحوّلون اليافطة بقماشها الى اعلانات لهم ولمحلاتهم، فترى مثلا اسم المحل او الشركة او اسمه كشخص بخط كبير وواضح ولون مختلف، اما القيادة والشعب والامة العربية والاسلامية فتكون بخط عادي، اي تتحول كل هذه الكيانات الهامة من الشعب والامة والقيادة الى جزء من مادة اعلانية.
هذه الاسابيع التي نعيشها تم استثمار هذه الطريقة انتخابيا من قبل بعض المرشحين إذ يكتب المرشح اسمه بخط واضح وجميل، ويكتب لقبه المهني واسمه الثلاثي، وبعد ذلك يكمل ما تبقى من قطعة القماش بالتهاني والتبريكات بشهر رمضان او العيد المبارك، والتهاني اما تكون لأبناء المدينة او للأمة والشعب والقيادة، لكن الهدف نشر الاسم في يافطات في الشوارع لأنه يعلم انه لا الشعب ولا قيادته ولا الامة العربية او الاسلامية ستقرأ اليافطة، لكنه يعلم ان وجود الاسم على اليافطة سيفهمه الناس على انه اعلان ترشيح، تحت يافطة التهنئة، او هو اعلان تجاري لمحل او دكانة او شركة، لكنه يستثمر الامة والشعب في هذا الاعلان.
بعض اليافطات التي تحمل التهاني بالأعياد والمناسبات الوطنية والدينية لا يكتفي اصحابها بذكر اسماء محلاتهم التجارية، بل يقدمون تفاصيل لعمل الشركة او المحل التجاري، فيقال شيء عن نشاط المحل التجاري او اصناف تجارية، وان كان يبيع نقدا وبالتقسيط وغيرها من المعلومات التي تكتظ بها قطعة القماش، ولا تترك الا مساحة قليلة للوطن والشعب والامة!
مثل هذه الاعلانات قد لا تحمل مخالفة قانونية، لكنها تمثل خروجا على المعايير، فمن يريد التهنئة فليكن لكن من دون ان تتحول الامور الى استغلال رديء للمناسبات وللوطن والشعب والامة للحديث عن تجارته ومحله التجاري وطريقته في البيع.
ومن اراد ان يقدم نفسه مرشحا فهذا حقه، لكن ليكن اسم المحل او الشركة او المرشح بنفس حجم من يقدم لهم التهنئة، فالتاجر يمكنه الترويج لسلعه ومنتجاته من دون ان يدخل الشعب والامة في الموضوع، والمرشح لا يجوز له الالتفاف على مواعيد الدعاية باليافطات التي يحتل فيها اسمه نصف المساحة وتتزاحم بقية الكلمات في بقية المساحة.
لو كانت اعلانات التهنئة تتم قسرا وبتعليمات رسمية لقلنا ان اصحابها يحاولون استغلالها، لكن ما دام الامر تطوعا فيفترض ان تكون اعلانات تهنئة. أمّا الإعلان التجاري او الترويج الانتخابي فلها اشكالها ووسائلها المعروفة، وهذا امر سلوكي وقيمي حتى وان كان لا يخالف القانون.
مشهد طريف نشاهده في احدى المدن الكبرى لصور كبيرة وجميلة قدّمها احد او احدى المواطنات هدية للمدينة، لكن يبدو ان التزام الحاكم الاداري بوقف الاعلانات الانتخابية جعله يبقي الصورة وعليها عبارة "إهداء من"، أمّا الاسم فتمت تغطيته الى حين بدء موعد الدعاية الانتخابية، لكن الى جانب الصورة يافطات تهنئة، لكنها في الحقيقة دعاية انتخابية.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية