مرة اخرى يأتي التدخل من قبل الحكومة او الوزير المعني ليفسد على الناس المكارم والمبادرات الملكية التي يقدمها الملك لإصلاح خلل وإنصاف بعض الفئات ورفع سوية الاداء، وكان آخر المبادرات في اواخر شهر رمضان المبارك عندما التقى الملك مع عدد من الائمة والوعاظ بحضور وزير الاوقاف، ويومها صدرت التوجيهات الملكية بمنح مكافأة او عيدية لموظفي صندوق الدعوة من الائمة والخطباء، والاهم ان الملك امر الحكومة بتحويل كل العاملين على حساب صندوق الدعوة الى موظفين كاملي الحقوق خلال عامين.
هذه المكرمة الملكية قدمت استقرارا حقيقيا لهذه الفئة الكبيرة من صانعي الرأي العام في المساجد، فهم من يقدمون للناس الموعظة وخطبة الجمعة ويؤمون المواطنين في الصلاة. فالإمام والخطيب ليس موظفا عاديا، بل شخص يصنع رأيا وقناعات، وكما اشرت في مقال سابق فإن من واجب الحكومة ان تنظر نظرة اخرى الى هذا القطاع، فالامام والخطيب في نظر الناس يمثل قدوة ومرجعا، وهو لدى كثيرين انعكاس لهيبة الدين ومكانته، ولا يجوز ان يعيش تحت ظروف معيشية سيئة، ويفترض ان تمنحه الحكومات ما تمنح فئات مهنية اخرى من اطباء ومهندسين وممرضين ومعلمين من علاوات ومكانة تليق بدوره.
بالعودة الى المكرمة الملكية؛ فقد جاءت لتجعل من الآلاف من العاملين على حساب صندوق الدعوة اقرب الى الاستقرار، فهم يتقاضون الان مكافأة لا تزيد على (100) دينار رغم انهم يقومون بالأعمال الكاملة لزملائهم من الائمة والوعاظ الآخرين، وجاءت مبادرة الملك لتحويلهم جميعهم الى موظفين كاملي الحقوق والواجبات.
لكن وزارة الاوقاف لم تنفذ توجيهات الملك بشكل كامل، فصدرت التفسيرات من الوزارة بحيث حرمت المتقاعدين العسكريين الذين يعملون على حساب صندوق الدعوة، من الاستفادة من المكرمة الملكية عبر استثنائهم من التحويل الى الوظيفة الكاملة، وهذا التفسير من الوزارة جاء ليفسد على الناس فرحتهم، وهو تفسير لا يجوز مع النص الواضح الذي تحدث به الملك، فلا اجتهاد في موضع النص، وبخاصة ان تحويل المتقاعدين العسكريين من الائمة لا يتناقض مع قانون التقاعد، فالقانون اجاز للمتقاعد الجمع بين راتبه التقاعدي وراتب الوظيفة الحكومية بشرط ان لا يزيد راتبه التقاعدي على (300) دينار، والائمة المتقاعدون هم من اصحاب الرواتب التقاعدية التي تقل عن (300) دينار، اي ان الوزارة لا تملك حقا في حرمانهم من مكرمة ملكية.
الامر الملكي واضح وتحويل هؤلاء المتقاعدين من نظام المكافأة الى الوظيفة الكاملة لا يتعارض مع اي قانون، وأعداد الائمة المتقاعدين، الذين يعملون على حساب صندوق الدعوة يزيد - كما يقولون- على (800) شخص، اي ان التفسير والاستثناء الذي تتحدث عنه الوزارة سيلحق الضرر بهؤلاء المئات، فضلاً عن انه سيذهب بالمبادرة الملكية عن اهدافها؛ لان المبادرة جاءت لتعطي استقرارا وامنا وظيفيا ودخلا محترما لكل العاملين على حساب صندوق الدعوة، وعندما يجتهد الوزير ويحرم المئات من هدية ومكرمة ملكية فإنه لا يحقق الهدف الذي جاءت من اجله.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة